الجمعة، 24 يوليو 2026 | الموافق ٨ صفر ١٤٤٨ هـ
الرأي

إصلاح الذات البوصلة الغائبة نحو نهضة المجتمع

معضلة التحرير: القبيلة بين "شرعية الدولة" وعباءة الحوثي

في لُجّة المتغيرات المتسارعة التي تلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل حياتنا اليومية وما تفرزه من اعوجاجات واختلالات عميقة في مفاصل الحياة العامة تظل الأنظار مشدودة دوماً نحو حتمية الإصلاح ومعالجة الظواهر السلبية لتقويم المسار.

وحيال هذه التحديات طالما لجأ الباحثون والمفكرون إلى أروقة النظريات الفلسفية والمدارس الاقتصادية والسياسية، مستندين إلى منظومات متباينة يدعي أصحابها احتكار الحقيقة المطلقة وامتلاك مفاتيح الحل السحري.

غير أن مرآة الواقع المعيش طالما عكست عقم هذه الطروحات، وتجردها التام من النجاعة الميدانية فقد مُحّصت شتى تلك النظريات على محك التطبيق، فباءت بالفشل الذريع وظلت حبيسة الأبراج العاجية والأماني الفكرية لمنظريها.

متكئة على ثقافة الهروب من مواجهة الحقيقة والاعتراف بالخسران. ولعل ما تكتوي به البلاد اليوم من مخلفات الخراب والدمار والأزمات المعيشية الطاحنة ،والتدهور المريع في مستوى الخدمات الأساسية، ليس سوى شواهد ناطقة على إفلاس تلك الوصفات العشوائية وعجزها العضال عن مقاربة جوهر الخلل.

إن محالّ إصلاح الحال بما هو قائم فيه، يفرض علينا حتمية مراجعة المنهجية المتبعة، وإدراك حقيقة لا تقبل التشكيك: إن صرح الإصلاح الحقيقي لا يُشيَّد إلا من الداخل.

حين نعقد العزم بصدق على اجتثاث جذور الفساد وإعادة بناء منظومة الحياة برمتها ،يغدو لزاماً علينا أن ندرك بديهية الأولوية وهي البدء بمحراب "الذات".

فحين تستقيم النفوس على جادة الحق ،وتتطهر الضمائر من شوائب الأثرة والانحراف تتبعها بالضرورة المجتمعات استقامةً وصلاحاً.

إن التراجع القيمي الممنهج والانهيار المجتمعي، الذي نكابيه اليوم وما تمخض عنه من ويلات الحروب وتفش للفساد، واندثار للفضائل والأخلاق، إنما هو الثمن الحتمي لتعطيل دور الفرد الإيجابي، وتخليه الجسيم عن مسؤوليته الأخلاقية الأولى.

ولن يستقيم الكُل ما لم يستقم الجزء ،ولن تنهض أمة لا يؤمن أبناؤها قاطبة بأن التغيير المنشود يبدأ حتماً من تهذيب النفس الإنسانية ،وإصلاح سريرتها أولاً وأخيراً.