ليس أخطر على اليمن من جماعة تتخذ من الوطنية ستارًا لتخفي مشروعها الطائفي الموالي والتابع للحرس الثوري الإيراني ، ثم توظّف اليمن، أرضًا وشعبًا، في بازار الصراع الإقليمي.
يزايد الحوثيون بالقضية الوطنية، ويتاجرون بمعاناة اليمنيين، ويزعمون أنهم يريدون فك الحصار ونصرة الشعب. لكن أصواتًا وحسابات موالية لهم تخرج لتدّعي كذبًا أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت دول الخليج، وتحديدًا «الشقيقة الكبرى»، انطلقت من صنعاء.
ويأتي هذا الادعاء رغم إعلان وزارة الدفاع السعودية أن المسيّرات أُطلقت من الأراضي العراقية، وما أعقب ذلك من فتح بغداد تحقيقًا في الواقعة، فضلًا عن تقارير وسائل إعلام دولية وبيانات عسكرية صادرة عن دول كبرى ربطت الضربات بميليشيات الحشد الشعبي في العراق.
ثم تنتقل تلك الأبواق من تزوير مصدر الهجمات إلى التحريض المباشر والمتعطش للقصف هيا، أين أنتم؟ اضربوا صنعاء والبيضاء والحديدة؛ ايش منتظرين منتظرين ؟ وهذا يكشف بما لايدعو للشك أن استدعاء النار إلى المدن اليمنية جزء من وظيفتها السياسية.
ليست غاية هذه الكذبة إثبات قدرة عسكرية، بل صناعة جغرافيا زائفة للرد، والاستماته لنقل مصدر الهجوم من العراق إلى اليمن، واستدعاء النار إلى صنعاء، ثم استثمار الضحايا في إعادة إنتاج المظلومية.
أما «الشقيقة الكبرى» فليست خارج بنية الأزمة، بل كانت ولا زالت سياساتها جزءًا من البيئة التي مكّنت جائحة الحوثي من التكاثر' حاربته في العلن، وفاوضته في السر، وأضعفت الشرعية التي تزعم دعمها.
وثائق مسرّبة ومصادر موثقة تكشف أنها تدفع للحوثيين، من تحت الطاولة، أضعاف ما تدفعه للشرعية، فيما لا يرى المواطن في الشمال إلا الجوع والملاحقة والجبايات والنهب.
إنها معادلة ابتزاز ومنفعة، الحوثي يستقوي بطهران ويقبض من الرياض، و«الشقيقة الكبرى» تشتري أمنها على حساب الدولة اليمنية شمالاً وجنوبا .
اليمنيون لا يدفعون ثمن بقاء وتواجد ميليشا الحوثي وحده، بل ثمن منظومة إقليمية فاسدة متواطئة ودولة جارة وجدت في بقاءه فرصة لإنهاك اليمن ، وفي ضعف الدولة اليمنية ضمانة لاستمرار نفوذها.
ملاحظة: الشقيقة باللهجة الدارجة، تعني الصداع النصفي.





