من المؤسف أن ينشغل البعض بشعر انتصار الحمادي، بينما يغفلون الجريمة الحقيقية التي ارتُكبت بحقها ،فانتصار الحمادي لم تكن شخصية مجهولة قبل اعتقالها في فبراير 2020،بل كانت عارضة أزياء وممثلة يمنية معروفة.
وشاركت في عملين دراميين، وكانت معروفة بأسلوبها في الظهور وارتداء الأزياء منذ سنوات. وقد كان هذا المظهر أحد الأسباب التي استند إليها جماعة الحوثي عند تبرير اعتقالها وتوجيه الاتهامات إليها. ومع ذلك، فإن مظهرها وملبسها يظلان خيارًا شخصيًا، تكفله القوانين اليمنية والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحمي الحقوق والحريات الشخصية، سواء اتفق الناس مع هذه الخيارات أم اختلفوا معها
القضية اليوم ليست شعرها ولا لباسها… القضية أنها خرجت بعد خمس سنوات من السجن ، تعرضت خلالها - للتعذيب والظلم والانتهاكات. مجرد خروجها بهذه القوة ورباطة الجأش يُعد دليلًا على صلابة استثنائية، لكنه لا يعني أنها تعافت.
ما لفت انتباهي في المقابلة لم يكن شعرها، بل علامات الإرهاق على وجهها، والتورم الواضح في منطقة الرقبه، وهي مؤشرات تستحق الاهتمام الطبي، إلى جانب الآثار النفسية العميقة التي قد يخلّفها الاحتجاز الطويل وما يرافقه من ضغوط.
الناجون من السجون لا يحتاجون إلى محاكمات اجتماعية جديدة، بل إلى الاحتواء، والعلاج، والدعم النفسي، واحترام كرامتهم الإنسانية.
قد يختلف الناس في آرائهم أو قناعاتهم أو خياراتهم الشخصية، وهذا حق يكفله احترام التنوع والاختلاف. لكن لا يجوز أن يتحول هذا الاختلاف إلى ذريعة لتجاهل ما تعرضت له الضحية من ظلم وانتهاكات، أو إلى وسيلة للتقليل من معاناتها الإنسانية. فالمواقف الشخصية شيء، وإدانة الظلم والدفاع عن الكرامة الإنسانية شيء آخر لا ينبغي أن يختلف عليه أحد
دعونا نحاكم الظلم، لا الضحية. فكرامة الإنسان وحقه في الحياة والحرية والشفاء يجب أن يكون فوق أي خلاف آخر.
تضامني مع انتصار الحمادي سابقاً ولاحقا وادعوا الجميع لمساندتها ومساندة جميع الناجون والناجيات من الاعتقال التعسفي في اليمن.





