الإثنين، 21 سبتمبر 2026 | الموافق ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

دعوة للقائد الصبيحي وقادته : الإفراط بالشجاعة تهور واستهتار ..

لا مقارنة بين الإنتقالي والحوثيين

أقول لكم بصدق: إن سبب سقوط هذه القرابين من الشهداء هو أن كل قائد لواءٍ أو كتيبةٍ قام بتجنيد أصحابه وأقاربه ومعارفه وأبناء قريته أو منطقته ، دون أن يطعّم وحدته - المكوّنة غالبًا من الفتيان - بضباط ذوي خبرة ومحترفين، وما أكثرهم ! لدينا جيشٌ مُقعَدٌ في البيوت نتيجة هذه العشوائية (الهوشلية)..

حماسةُ الشباب تستلزم خبرةَ ونضجَ الكبار ، وللأسف، أغلب القادة - إلا من رحمه ربي - تنقصهم الخبرة والمعارف العسكرية؛ فالشجاعة والبسالة لا تكفيان في المواجهات العسكرية.

نعم ، ليست مصادفة أن تُهدر الدماء حين يتقدم الحماس بلا بوصلة، وتتأخر الخبرة بلا مكان ، فوطنا لا يُحمى بالحماس وحده، وإنما بالحماس الذي يقوده العقل، والجرأة التي تحرسها المعرفة .

الرصاص لا يفرّق بين شجاع ومتهور، لكنه يفرّق بين من أعدّ العدة ومن استعجل القدر .

الحرب فنون قتال ومهارات ، ولكي تقود، ينبغي أن تكون حريصًا على حفظ جنودك، وأن تملك الدهاء لتخوض معركةً بأقل كلفة بشرية ومادية، وأن تتوافر لديك معرفةٌ دقيقة بقدرات عدوك : قوته وضعفه، ومواضع تمركزه وانتشاره وإمداده .

القيادة ليست منصبًا يُتوارث أو يُمنح بالمجاملة، بقدر ما هي مسؤولية تُقاس بعدد من تعود بهم أحياء، لا بعدد من ترسلهم إلى الموت .

فالمهارة ميزة مكتسبة من المعرفة والتجربة، بينما الشجاعة طبيعة لا تحتاج إلى مؤهل أو شهادة بقدر ما تحتاج إلى ضبط؛ ولهذا فالمهارة أولى من الشجاعة، لأنها تدرك مهارات القتال ؛ متى تُستخدم المناورة والخداع؟ ومتى تهاجم أو تدافع، وأين؟!

دعوة صادقة مخلصة: حافظوا على المقاتلين كما تحافظون على أرواحكم؛ فالإفراط في الشجاعة يُعدّ تهورًا واستهتارًا .
أنصح القائد المقدام / محمود الصبيحي ورفاقه حمدي شكري واللحجي وسواهم بضرورة الاستفادة من الضباط والجنود السابقين؛ فلدينا الكثير من الكفاءات والخبرات، ولكنها معطّلة تمامًا نتيجة هذه الهوشلية في التجنيد أو التحشيد أو الترقية أو القيادة.

قلوبنا معكم ، وايدينا تتضرع لرب السماء كي ينصركم على هذه الجماعة الباغية المارقة ، كما واعلموا أن غالبية شعبنا يقف معكم ، وهناك آلاف القادة والضباط والجنود رهن إشارة منكم ، خذوا أصحاب الخبرة والعقيدة ، واتركوا ما سواهم .

إن أخطر ما في الحروب ليس قلة العدد ولا قوة العدو، وإنما قائد يجهل فن القيادة ويملك قرار الحياة والموت.

المقاتل ثروة الوطن النادرة؛ فإهداره بغير علم ليس تضحية، بل خسارة مزدوجة ؛ خسارة الروح، وفقدان المعرفة .

رحم الله شهداءنا الأبرار، وأسكنهم الفردوس الأعلى، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.