لم يكتف الحوثي بجريمة بالرصاص التي يطلقها في الجبهات، ولا القذائف التي يسقطها على المنازل، بل عزز جرائمه بإسمنت فاسد يملأ الأسواق، سيحصد الآلاف من العمارات والمباني التي يمكن أن تنهار فوق رؤوس سكانها بأي لحظة وعلى غفلة من الناس..
إنه يقامر بأرواح الناس. فالأسمنت ليس بضاعة تفسد ثم ترمى في القمامة. إنه يدخل في الأعمدة والأسقف والجسور والمدارس والمنازل والمستشفيات. عيبه قد يختبئ خلف طبقات الخرسانة لسنوات، ثم يظهر في اللحظة الأكثر قسوة: لحظة انهيار لا تمنح أحدا فرصة ثانية..
تتحدث المعلومات عن تسويق إسمنت عبارة عن مخلفات إسمنتية أو منتجا غير مطابق للمواصفات، يتم إعادة تعبئته في أكياس تحمل اسم إسمنت عمران، رغم أن مصنع عمران لا يعمل منذ سنوات. هذه الوقائع، ليست مجرد غش تجاري فحسب، بل تعد اعتداء مباشرا على حق الناس في السكن الآمن، وعلى أبسط قواعد السلامة العامة..
أما الأكثر إثارة للقلق فهو رفض الحوثيين فحص العينات من الجهة المختصة بالمواصفات والمقاييس. فإذا كانت المادة سليمة، فلماذا يرفضون فحصها؟
وإذا كانت مطابقة للمواصفات، فما الذي يمنع إخضاعها لتحليل مخبري مستقل ونشر نتائجه للرأي العام؟ هذه ليست أسئلة سياسية هامشية. إنها أسئلة تتعلق بحياة ملايين الناس..
لقد عبث الحوثي بلقمة الناس وهدد قوتهم، وعبث بدوائهم وهدد صحتهم، وها هو يعبث بمواد بناء منازلهم، ليجعلهم يضعون الموت داخل جدرانهم بأيديهم..
كانت الأسواق تستقبل منتجات إسمنتية من شركات أخرى، فأغلق الحوثيون أمامها الأسواق وفرضوا عليها قيودا تحت عنوان دعم المنتج الوطني، ورفعوا الضريبة بمقدار ٥٠٠ ريال حتى لا يستطيع المواطن إلا شراء الإسمنت الفاسد..
فحين يتعلق الأمر بقطعة قماش أو سلعة استهلاكية مغشوشة، قد يخسر المواطن ماله، لكن حين يتعلق الأمر بمواد البناء، فإن الخسارة قد تكون حياة كاملة. قد يكون بيتا. وقد تكون مدرسة. أو قد يكون مستشفى. وقد يكون طفلا نائما في غرفته..
هذه رسالة إلى من أنهكتهم الحرب لا تحتاجون إلى موت جديد يأتيكم هذه المرة من داخل بيوتكم. ضعوا عينات الإسمنت أمام مختبرات مستقلة. فمن حق المواطن أن يعرف ماذا يشتري، ومن حق المهندس أن يعرف ماذا يضع في أساسات البناء، ومن حق الأسرة أن تنام تحت سقف وهي مطمئنة إلى أن المواد التي بني منها لن تتحول إلى قاتل صامت..





