الخميس، 24 سبتمبر 2026 | الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

ارفعوا أصواتكم لدعم أبطال تعز

نهج المحاصصة والشللية والمحسوبية

يعلم الجميع أن الحوثي ألقى بثقله العسكري في محافظة تعز، بعد سيطرته على الساحل الغربي، ولم يعد هذا خافياً على أحد.

وعندما نقول إنه ألقى بثقله، فنحن نقول إنه أعاد توجيه قدراته العسكرية لتحقيق أهدافه في المحافظة في الوقت الراهن، وهو ما يتوجب على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة مواكبة هذا الحدث وتحمّل مسؤولياتهما الدستورية والقانونية والوطنية، ودعم تعز بكل ما تحتاج إليه من موارد عسكرية ومالية، دون تأخير أو اتباع الإجراءات البيروقراطية الطويلة.

تعز لا تحتاج لمن يشهد لها بشجاعة أبنائها، ولا بتاريخها في صناعة التحولات الوطنية، ولا بدورها في مواجهة الإمامة الزيدية منذ مطلع عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم، كل هذا معروف، ولا تحتاج إليه في الوقت الراهن؛ ما تحتاج إليه أكبر من الوصف والإشارة والتبجيل.

كل مثقف حر تقع عليه مسؤولية أن يرفع صوته ضد من يديرون البلد، مطالباً إياهم بتحمل مسؤولياتهم ودعم تعز بكل ما تحتاج إليه، لا المداهنة ولا النفاق يجديان نفعاً.

أهداف الحوثي من حملته العسكرية الحالية في تعز واضحة بالكامل، وهي تتعلق بالموقع الجغرافي لتعز بوصفها جسراً يربط بين الشمال والجنوب، وهذا الموقع له بعد سياسي يتعلق بمستقبل اليمن، فتعز هي رمانة الميزان وكفة المعادلة التي لا يمكن تجاوزها.

ومن الناحية الديمغرافية، فهي خزان بشري يتغذى على جذوة الحرية والمقاومة والكفاح، وبيئتها حاضنة للمقاومة، وهذا ما يجعل المعركة هناك ذات أهمية مختلفة عن غيرها.

تعز هي حائط الصد وخط الدفاع الأول عن المحافظات الجنوبية، وهي منطلق استعادة المديريات الساحلية التي فُقدت مؤخراً، ومنطلق أي تحرك باتجاه إب وما بعدها.

لذلك نتمنى من جميع الأحرار أن يكثفوا منشوراتهم حول هذه القضية، مطالبين مجلس القيادة بدعم جبهة تعز بكل ما تحتاج إليه، مع تحميله كامل المسؤولية عن أي فشل أو نجاح، ومطالبته بتحريك الجبهات الأخرى، ليس فقط لتخفيف الضغط عن تعز، وإنما لخوض معركة.

مما يحير المرء أنه بعد سقوط المخا وغيرها، وبدلاً من تحريك الجبهات، إذا بها تعود إلى حالة السكون، باستثناء حالات الدفاع، أي أنهم منحوا الحوثي زمام المبادرة لاختيار المكان والزمان أينما يشاء، بدلاً من العكس.

وهذا ليس تصرف الحكومة المسؤولة؛ ذلك أن الحكومة التي ترفع شعار استعادة الدولة هي التي يجب أن تأخذ زمام المبادرة، وهي التي تجعل المتمردين في حالة دفاع، وليس العكس.