السبت، 26 سبتمبر 2026 | الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

السعودية وسياسة احتواء الشخصيات الهاشمية.

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

منذ عامين بدأت السعودية في مسار تعاملها مع الملف اليمن بسياسة احتواء لشخصيات هاشمية من داخل اليمن وخارجه، وجمعها في دوائر سياسية واجتماعية وإعلامية واجتماعية مختلفة في محاولة واضحة لإخراج الهاشميين من الاحتكار الحوثي وصناعة مساحة هاشمية لا تدور في فلك الجماعة.

قد يبدو هذا منطقي في ظاهره، لكنه في تقديري يحمل خطأ سياسي عميق إذا لم تكن الرياض قد اختبرت قبل ذلك السؤال الأهم، هل هؤلاء خرجوا فعلا من الفكرة التي قام عليها الحوثي، أم أنهم خرجوا فقط من تنظيم الحوثي وخلافاته وتحالفاته؟!

نحن في اليمن لا نتعامل مع هذه المسألة بشكل نظري، لدينا تجربة طويلة داخل الدولة ونعرف فيها كيف يمكن أن يتحول الانتماء الاجتماعي إلى امتياز سياسي، وكيف يمكن للخلاف بين أبناء الفكرة الواحدة أن يكون خلاف على السلطة وليس خلاف على أصل الفكرة.

لذلك فإن جمع هاشميين لمجرد أنهم غير حوثيين لا يصنع بالضرورة تيار مضاد للحوثي، لكنه قد يصنع خاصة إذا غاب التدقيق السياسي والأمني شبكة نفوذ جديدة تحمل بعض العناصر الفكرية والاجتماعية التي أنتجت المشكلة من الأساس.

الخطر هنا ليس أن يكون الشخص هاشمي، فهذه ليست تهمة ولا حتى معيار سياسي، وإنما أن يصبح النسب مرة أخرى مدخل لصناعة النفوذ، وأن تتحول سياسة الاحتواء إلى إعادة إنتاج للبيئة التي جعلت من السلالة أداة للصراع على الدولة، والأخطر أن الاختراق لا يحتاج إلى شخص حوثي معلن، يمكن أن يبدأ بعلاقات اجتماعية وسياسية ثم يتحول إلى دوائر نفوذ ومصالح ومعلومات، وفي لحظة ما يصبح من الصعب التمييز بين الشبكة التي صنعتها الدولة لمواجهة خصمها وبين الشبكة التي أصبح الخصم قادر على التأثير فيها.

بالتالي، المخيف أو المقلق أن تكون طريقة بناء هذه الشبكات قد خلقت قابلية لمثل هذا الاختراق، السعودية إذا أرادت صناعة بديل يمني للحوثي عليها ألا تختبر الناس بسؤال، هل أنت مع الحوثي أم ضده؟ فهذا سؤال قصير جدًا على قضية بهذا التعقيد، والأسئلة الحقيقية هي، ماذا تؤمن بشأن الدولة؟
ماذا تؤمن بشأن الجمهورية؟
ماذا تؤمن بشأن المواطنة المتساوية؟
وهل ترى أن النسب يمنح صاحبه حق سياسي لا يمنحه لغيره؟
هنا فقط يمكن معرفة الفرق بين شخص خرج من الحوثي
وشخص خرج من جماعته لكنه لم يخرج من الفكرة، وهذه في تقديري هي النقطة التي يجب أن تتوقف عندها الرياض طويلاً، لأن الخطأ في هذا الملف لن يظهر بالضرورة يوم اتخاذ القرار بل يوم تصبح الشبكات التي جرى احتواؤها صاحبة نفوذ داخل الدولة والمجتمع، حينها قد تكتشف السعودية أنها لم تعزل الفكرة التي صنعت الحوثي بل ساعدت من حيث لا تريد على إعادة توزيعها في صورة جديدة.