الخميس، 1 أكتوبر 2026 | الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

تسليم تعز محاولة لرفض ترتيب مراكز القوة

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

في تعز بدأ كل ما كان خلال السنوات الماضية صعب أمام الحوثي يتحول إلى سهل. الساعات الماضية، استكمل الحوثيين السيطرة على بني عمر ودبع وحاليًا يتقدم عسكريًا نحو الصافية ويبعد عنها نحو أقل من 4 كيلو، وتتزامن هذه السيطرة السريعة مع بدء توجه القيادة السياسية وقيادة التحالف نحو إقالة وإحالة ومحاسبة عدد من القيادات العسكرية والأمنية في محور تعز، وذلك نتيجة للدور الذي لعبوه في أحداث الساحل الغربي الأخيرة.

هذا التزامن يعيد إلى ذاكرتي ما حدث في شبوة عام 2021، فعندما بدأت القيادة السياسية وقيادة التحالف تفكيك منظومة الإخوان في المحافظة بداية من المحافظ بن عديو، مرورًا بكل القيادات للأجهزة الأمنية والعسكرية، كانت حينها الكلفة إعادة تحرير شبوة من جديد عسكريًا بعد تسليمها للحوثيين في غضون خمسة ساعات وأقل.

اليوم، وقد أدركت قيادة المنظومة نفسها في مدينة تعز أن تفكيكها ومحاسبتها قد بدأ فعليًا، فإن ما يجري على الأرض يطرح احتمالات خطيرة لتحويل مدينة تعز إلى ورقة ضغط أخرى.

ودفع الحوثي إلى الأمام وتسليم محافظة تعز، كأداة لإفشال توجه إعادة ترتيب مراكز القوة، والهروب من محاسبة وإقالة القيادات المتورطة عمليًا مع الحوثيين في عملية اسقاط الساحل الغربي عسكريًا،والوصول إلى باب المندب وباقي الجزر اليمنية

صحيح أن ما حدث في شبوة كان مكلف، لكن تكراره في اليوم محافظة تعز سيكون أكثر كلفة لأن تعز ليست شبوة من نواحي كثيرة، ومن يفتح للحوثي الطريق إليها لا يهدد أو يسلم أجزاء محررة من محافظة فقط، بل يهدد ما تبقى من جغرافيا الدولة.

المنظومة لم تتعامل دائمًا مع شبوة كمحافظة يمنية محررة من الحوثيين، بل كمجال نفوذ وموارد، محافظة لديها أبار نفط وميناء خاص تحول إلى نفوذ بحري للإخوان ويدار بعيدًا عن رقابة الدولة ومؤسساتها وأدواتها

وتعز اليوم بما تملكه من موارد وموقع وثقل بشري واقتصادي تمثل هي الأخرى مساحة أكبر بكثير للصراع على من يملك القرار والنفوذ والموارد على وجه التحديد،.

وهنا حقيقة تكمن المشكلة الأعمق، فحين تتحول المحافظة في عقل السلطة التنظيمية من جزء من الوطن يجب تحريره والحقاظ عليه وإدارته لصالح الدولة إلى مجرد مورد مالي ومجال نفوذي يجب الاحتفاظ بمفاتيحه .

حتى لو كان ذلك على حساب حضور الدولة والمصلحة الوطنية، تصبح حينها خسارة الأرض أقل أهمية من خسارة النفوذ ويصبح القرار الوطني نفسه رهينة لحسابات البقاء والسيطرة.