الخميس، 8 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

التحوث واستعادة الهويه الشافعية من الاخوانيه الوهابيه

التحوث واستعادة الهويه الشافعية من الاخوانيه الوهابيه

شاهدت مقابلة لشاب تعزي متحوث في قناة حوثية لم أتذكر اسمه سأله المذيع لماذا أنتم أحرار تعز تحاربون في تعز؟ فأجاب المتحوث «من أجل استعادة هويتنا الشافعية من الإخوانية الوهابية»

توقفت عند هذه الجملة لأن السؤال الحقيقي ليس هل تعز شافعية أم وهابية؟

السؤال الأعمق هو كيف يمكن لهذا الشاب و لمن يتبنى هذا الطرح أن يستعيد هويته الشافعية بالانضمام إلى مشروع حوثي لا يستمد مرجعيته أصلا من الشافعية؟

فالشافعية مذهب فقهي سني أما التحوث فهو انتماء إلى مشروع سلالي ديني وسياسي، له مرجعيته وقيادته ومشروعه المناقض للهويه الشافعيه واليمنيه عموما

فكيف يحارب «الوهابية في تعز» باسم ستعادة الهوية الشافعية ،ثم يجعل ولاءه السياسي لمشروع آخر يقوم على انقاص هذه الهوية؟

هنا يظهر التناقض المضحك المبكي اذا كانت غايته استعادة الخويه الشافعية في تعز فكيف يكون التحوث هو الطريق إلى ذلك؟

واذا كان يرى أن «الإخوانية الوهابية» قد غيبت الهوية الشافعية، فكيف يستعيدها بالانضمام إلى مشروع مذهبي وسياسي، ليس مختلف عنها وحسب بل لايرى وجودها الا على انقاضها؟

المشكلة هنا ليست في الشاب نفسه ولا في شوافع تليمن المتحوثين، وإنما في الفكرة التي بدا يسوقها الحوثي والتي تقول إن الطريق إلى استعادة الهوية الشافعية، يمر عبر مشروعها ،وهنا تسقط الدعوه من داخلها.

فإذا كان الطريق إلى استعادة هويتك الشافعية يمر عبر مشروع لا يقوم عليها ،فأنت لا تستعيد هويتك كما تتدعي بل تستخدم اسمها لتبرير تدميرها، وتبرير ولائك لمشروع يناقضها ،وهنا تبلغ المفارقة أقصاها أن تتحوث بحجة إنقاذ الشافعية.

فتصبح الشافعية هي الحجة التي أنقذت تحوثك لا الهوية التي استعدتها ،فحين يصبح الطريق إلى استعادة الشافعية هو التحوث، فهناك شيء واحد يحتاج إلى الاستعادة فعلا: ليس الشافعية وإنما معنى الشافعية في هذه الحجة نفسها