الخميس، 8 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

الحوثيون وحربهم على تعز وورقة السعودية.

التحوث واستعادة الهويه الشافعية من الاخوانيه الوهابيه

السؤال الذي يستحق التفكير ليس عن من نحب وعن من نكره؟ لان السؤال الجوهري هو ما الأثر الذي تركته السعوديه وتركه الحوثي على قدرة تعز على البقاء؟

الحوثي ترك وراءه، بحسب التوثيق الحقوقي، قتلى وجرحى وحصارا وألغاما واعتقالات وتدميرا وإعاقة للحياة المدنية,السعودية تركت مشاريع في قطاعات مختلفة، إلى الطرق والمياه والصحة والتعليم والطاقة والإغاثة،
وهنا تظهر المفارقة التي لايستطيع احد انكارها.

الحوثي كان ومايزال يتعامل مع تعز بوصفها أرضا ينبغي إخضاعها قهرا لسلطته السلاليه الطائفيه ، السعوديه تتعامل مع تعز بوصفها مجتمعا ينبغي أن تستمر حياته.

وهذه ليست مقارنة بين الملائكة والشياطين، ولا شهادة براءة لأحد، إنها مقارنة بين وظيفتين مختلفتين (للقوة) قوة حوثيه محليه تستخدم المجتمع لكي تنتصر عليه بالغلبه ، وقوة اقليميه سعوديه تستخدم جزءا من مواردها لكي تساعده على تجاوز آثار الحرب،

من تعز تحديدا، تصبح المسألة أكثر وضوحا.لان تعز لم تكن مجرد جبهة عسكرية. كانت ولاتزال اختبارا لفكرة اليمن نفسها، هل تستطيع مدينة محاصرة تحارب بصراوه
أن تحافظ على مدارسها ومستشفياتها وطرقها ومائها، أم تتحول الحرب إلى وسيلة لإعادة تشكيل المجتمع بالقوة؟

لهذا فإن قراءة ما جرى ويجري حاليا في تعز لا ينبغي أن تكون مجرد قائمة جرائم حوثيه أو قائمة مشاريع سعوديه ،أنها في جوهرها مقارنة بين منطق الهدم الحوثي ومنطق السعوديه في إبقاء الحياة ممكنة.

والحقيقة الأكثر إزعاجا أن التاريخ لا يحفظ كثيرا ما قاله المتصارعون عن أنفسهم. يحفظ ما تركوه خلفهم.وفي تعز، ما تركه الحوثيون وما تركته السعودية موجود أمام الناس، في الطريق والماء والمستشفى والمدرسة والبيت المقصوف واللغم والقبـر.

تعز لا تحتاج أن تخبر أحدا من أحبها ومن حاصرها، آثار الطرفين تتكلم.

تعز، لا تحتاج إلى كثير من الخطابة من اي طرف حتى تعرف الفرق بين (عدوها من حبيبها ) ،وتفهم الفرق بين مشروعين مرّا من هذه الجغرافيا خلال سنوات الحرب ديكفي أن تضع الوقائع أمام بعضها ، ثم تترك القارئ يكتشف بنفسه من هوالعدو والأرقام تقوم بما تعجز عنه المواقف السياسية.