الجمعة، 9 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

جغرافية للجماعة الحوثية

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

منذ ثلاثة أشهر بدأت تظهر في وسائل التواصل ومواقع الأخبار الموالية للجماعة الحوثية في اليمن ودول عربية أخرى، لا سيما العراق ولبنان، إضافة إلى مصريين محسوبين على جماعة الإخوان بصفة أساسية، وفلسطينيين ونفر أقل من العمانيين تسمية جغرافية للجماعة الحوثية أهمها وأكثرها تداولاً هي: "قوات صنعاء".

توارى الحديث عن ادعاء تمثيل الحكومة اليمنية، أو "أنصار الله"، أو "الحوثيين"...

فلماذا يجري التشديد على "قوات صنعاء"؟

كل من ينتمي إلى هذا المحور يدرك أن أياً من تسميتي "الحوثيين" أو "أنصار الله" تمثل اختصاراً اختزالياً لا يمكن أن يصل إلى درجة التمثيل الوطني، كما يدركون أن ادعاء القول إن الحوثيين هم "الحكومة اليمنية" هو قول ينافي الواقع لجماعة لم تنل اعترافاً دولياً.

تسمية "الحوثيين" بالحوثيين هي وضع للعين على الحقيقة السلالية والمذهبية، وتسمية "أنصار الله" تقارب بين وضعهم ووضع "حزب الله" ومصيره، وتقزمهم وتكشف ضيق أفقهم وضيق تمثيلهم.

ومن هنا، يبحث بعض من هم في هذا المحور—خصوصاً الفلسطينيين والإخوان المعادين للسعودية—عن مخرج من ورطتهم الأخلاقية تجاه بقية اليمنيين وهم يدعمون جماعة يعرفون أنها سبب في كارثة سياسية وإنسانية يمنية.

كما أن هناك رغبة في إعادة موضعة الصراع في اليمن وربطه بالمكان، والتركيز على مركزية صنعاء للهروب من حقيقة الأبعاد المذهبية والطائفية للصراع. وتُمثّل هذه التسمية محاولة لإعادة تعريف الصراع والتلاعب بالرمزيات فيه، لترسيخ حكم الجماعة بمعانٍ تكسر الطوق الذي وضعوا أنفسهم فيه باسم "أنصار الله"، أو الطوق الذي يضعهم فيه اليمنيون بتسميتهم "الحوثيين".

سأكتب لاحقاً عن أهمية استعادة باب المندب بالنسبة لليمن أولاً.