الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 | الموافق ١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

تعز بحاجة إلى جيش فعلي

كيف تحاول سلطة مأرب احتكار الغاز واستثماره

خلال السنوات الماضية، كانت الظروف مهيأة لتأسيس قوة مسلحة بمعايير مؤسسية حقيقية في تعز، لكن هناك من سعى إلى فرض رؤية ضيقة، قائمة على العبث بالعديد من الملفات والخيارات. وكان الجيش أكثر المؤسسات تأثرًا بالتسييس والأدلجة، ما أخرجه عن هويته المؤسسية، وحوّله إلى تشكيل ذي طابع سياسي، الأمر الذي أفرز العديد من التعقيدات والتجاوزات.

مع تأسيس الجيش اليمني في تعز، برز اللواء 35 مدرع، بقيادة عدنان الحمادي، بوصفه نواة لمشروع عسكري ذي طابع مؤسسي. فقد حدد الحمادي طبيعة مهام الجيش من خلال اللواء الذي انتقل إلى ميدان المقاومة، وعمل على بناء استراتيجية عسكرية تعزز قدراته وكفاءته في مواجهة الحوثيين، في حرب استمرت لسنوات.

ورغم الظروف الصعبة والإمكانات المحدودة التي أعقبت انقلاب الحوثيين على الدولة، مثّل اللواء 35 مدرع، وفق هذا المسار، نواة لقوة عسكرية تستند إلى عقيدة قتالية وكفاءة ميدانية، وفرض وجوده من خلال المواجهات التي خاضها في ريف تعز.

واستطاع الحمادي وقوات اللواء تحقيق تقدم ميداني في عدد من مناطق الريف، كما كان للواء دور في دعم المواجهات التي خاضتها كتائب أبو العباس لتحرير أحياء في مدينة تعز، وهي تشكيلات ارتبطت باللواء 35 مدرع خلال مراحل من المواجهات.

وعلى مدى سنوات الحرب، تكبد الحوثيون خسائر في جبهات متعددة، فيما تمكنت القوات الحكومية من استعادة مناطق عدة. وظلت تعز أمام فرصة لاستكمال تحرير مناطق أخرى، غير أن مسار المواجهات ظل مرتبطًا بتعقيدات عسكرية وسياسية حالت دون تحقيق تقدم شامل.

وبعد اغتيال عدنان الحمادي، برزت إشكالية مستقبل المشروع العسكري الذي سعى إلى بنائه، إذ تعثرت مساعي ترسيخ الجيش بوصفه مؤسسة مستقلة، تنحصر مهمتها في الدفاع عن المحافظة واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وكان الحمادي قد عبّر، في كلمة له، عن تطلعه إلى مواصلة التقدم نحو إب ويريم وتحرير تعز بالكامل. لكن هذا الطموح لم يتحقق؛ إذ أعقب اغتياله مسار من التغييرات التي طالت اللواء 35 مدرع، وسط اتهامات بتفكيك بنيته وإضعاف دوره، ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل المشروع العسكري الذي مثّله.

ومع مرور سبع سنوات على اغتيال الحمادي، تعود قضية بناء الجيش في تعز إلى الواجهة، في ظل استمرار الجدل حول استقلال القرار العسكري، ومدى ابتعاده عن الولاءات الحزبية والحسابات الشخصية. فبدلًا من ترسيخ مؤسسة عسكرية تعمل وفق استراتيجية واضحة وأهداف وطنية وقانونية ودستورية، يرى منتقدون أن التداخل بين المصالح السياسية والعسكرية أسهم في إضعاف الأداء العسكري وتعقيد مسار المواجهة.

وفي هذا السياق، يثار الجدل بشأن الألوية العسكرية التي تشكلت منذ عام 2018، ومدى تأثير إعادة توزيع القوات على موقع اللواء 35 مدرع ودوره. وتذهب اتهامات إلى أن هذه التشكيلات أسهمت في إضعاف اللواء، بالتزامن مع تراجع السيطرة الحكومية في أجزاء من ريف تعز، الأمر الذي ترك مناطق إضافية عرضة للتقدم الحوثي.

وتبقى المشكلة الأساسية في تعز مرتبطة بطبيعة المؤسسة العسكرية ودورها، في ظل الحاجة إلى معالجة التجاوزات، وتوحيد القرار العسكري، وإبعاد القوات المسلحة عن التجاذبات السياسية والمصالح الشخصية.

فالمحافظة بحاجة إلى جيش وطني فعلي، يمتلك الكفاءة والقدرة القتالية، ويعمل وفق عقيدة عسكرية واضحة واستراتيجية قابلة للتنفيذ، لا إلى تشكيلات عسكرية تظل فاعليتها رهينة الحسابات السياسية، بينما تستمر المعارك وتتسع المخاطر على تعز.