الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 | الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

أكتوبر 1963 - 2026.. بين تحرير الأرض واستعادة الدولة

الصحفيون في اليمن... حاضرون في نقل الحقيقة ومنسيون في نيل الحقوق

من ردفان اشتعلت الشرارة فأحرقت مملكة الاستعمار ففي الرابع عشر من أكتوبر 1963 لم يطلق الثوار رصاصة فحسب، بل أطلقوا ميلاد وطن، وأعلنوا أن اليمن للجميع، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع.

انطلقت الثورة من جبال ردفان الشماء تعبيراً عن إرادة شعب رفض الخضوع وتمسك بحقه في تقرير مصيره. واليوم ونحن نستحضر هذه اللحظة المفصلية من تاريخنا، لا يتوقف السؤال عند تمجيد الماضي، بل يمتد ليسألنا بمرارة: ماذا فعلنا بوصية الشهداء؟

إن استحضار ثورة أكتوبر لا يعني ترديد البطولات ولا رفع الشعارات القديمة فحسب، بل المطلوب أن نستلهم جوهرها. فالثورة لم تكن احتفالاً عابراً، بل كانت فعلاً غيّر الواقع وبنى المستقبل. خرج اليمنيون حينها ضد الاستعمار ليستعيدوا وطنهم وقرارهم الوطني، ولم يكن هدفهم طرد المستعمر فقط، بل أن يحكموا أنفسهم ويبنوا مستقبل وطنهم بكرامة وحرية

ونحن نحتفي اليوم بهذه الذكرى الخالدة، يعاني شعبنا من قهر تفرضه مليشيا الحوثي الانقلابية، جرائم يندى لها الجبين. تشتد المأساة في كل مدينة ترزح تحت سطوتها، فهي مليشيا خارجة على الدستور والقانون، تعيد إنتاج القهر والاستبداد الذي ثار عليه أجدادنا في أكتوبر.

أكتوبر ليس مجرد ذكرى نحتفل بها ونمضي، بل هو مشروع وطني لم يكتمل بعد. وإذا كان جيل أكتوبر قد حرر الأرض من المستعمر البريطاني، فإن مهمة جيلنا اليوم هي تحرير الدولة من مليشيا المجوس الحوثية التي تختطف اليمن لصالح مشروعها العقيم ذي الفكر والعقيدة غير الواعية.

المجد والخلود لثورة 14 أكتوبر الخالدة، والرحمة لشهدائها الأبرار، والوفاء لجرحاها ومناضليها الأحياء.
إن النصر لليمن شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً، والعزة لشعب لا يعرف الانكسار، ولن يهدأ له بال حتى يطهر البلاد من هذه العصابة الانقلابية ذات الفكر العقيم.

عاشت اليمن حرة أبية، وعاش أكتوبر مجيداً متجدداً في وجه كل متمرد حقود.