الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 | الموافق ٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
التقارير

كيف تحاول السعودية إقناع واشنطن بمساندتها ضد الحوثيين؟

السعودية تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتخصيب الوقود النووي

يرى موقع الحرة أنه بعد التصعيد الكبير للحوثيين الموالين لإيران ضد السعودية، كثفت الرياض تحركاتها لإقناع واشنطن بتقديم دعم عسكري، عبر التواصل المباشر مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واللقاءات الدبلوماسية، والاستعانة بجماعات الضغط.

وحسب الموقع فإن واشنطن  لا تبدو حتى الآن مستعدة لتقديم تعهد علني للمملكة بعمليات عسكرية جديدة ضد الحوثيين الذين تصنفهم جماعة إرهابية، على غرار الحملة العسكرية الجوية التي أطلقتها ضدهم في مارس 2025 وانتهت بتعهدهم بالتوقف عن استهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب.

وفي تصريح لـ “الحرة”، قال مسؤول أميركي كبير: “نحن في حوار مستمر مع المملكة العربية السعودية وحكومة الجمهورية اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي، وسنفي دائما بالتزاماتنا تجاه شركائنا، لكن ليس لدينا أي إعلانات بشأن تقديم دعم أميركي لعمليات عسكرية جديدة”.

وتركز التصريحات والتحركات السعودية العلنية الأخيرة على التهديدات التي يشكلها الحوثيون على الملاحة في البحر الأحمر، واحتمالات اضطراب أسواق الطاقة العالمية، بعد أن حولت المملكة صادرتها النفطية إلى ميناء ينبع بسبب هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز.

والتقى ولي العهد محمد بن سلمان، في سبتمبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في جدة، في أعقاب تقارير عن طلب سعودي من واشنطن لتوجيه ضربات مباشرة للحوثيين، وهو طلب قابلته إدارة ترامب بالرفض حسب أكسيوس.

وقال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، خلال مؤتمر للطاقة في الرياض في 12 أكتوبر عقب الهجمات الأخيرة على المطارات ومنشآت أرامكو، إن “أحداث الأسابيع الأخيرة خطيرة، ويجب أن يكون ردنا بنفس القدر من الجدية”.

كما أكد وزير الخارجية، فيصل بن فرحان على هامش اجتماعات الجمعية العامة في الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي أن التهديد الحوثي “عالمي“، مشددا على أن خطره لا يقتصر على السعودية.

ويرى كوتس أولريشسن، الزميل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بيكر للسياسة العامة في هيوستن، أن المسؤولين السعوديين يحاولون الحصول على الدعم الاستخباراتي واللوجستي الأميركي، مع إدراكهم أن احتمال انخراط الولايات المتحدة مجددا في مواجهة عملياتية مباشرة مع الحوثيين يظل ضئيلا رغم الشراكة الدفاعية بين البلدين.

وسعت الرياض إلى توسيع دائرة التأييد السياسي داخل الكونغرس، حيث التقى ولي العهد، في مطلع أكتوبر بالسيناتور الديمقراطي البارز، كريس ميرفي، عضو لجنتي العلاقات الخارجية والمخصصات في مجلس الشيوخ، بحضور وفد من أعضاء الكونغرس.

وفي موازاة هذه التحركات، وافقت وزارة الخارجية الأميركية في سبتمبر الماضي على صفقة محتملة لبيع 48 طائرة مقاتلة من طراز “أف-35″ للسعودية، بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار، وحينها أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريحات لـ”الحرة” أن ترامب ينظر إلى السعودية باعتبارها “ركيزة للأمن الإقليمي”، وأن تعزيز قدراتها العسكرية يخدم الأمن الأميركي والإقليمي.

شركات الضغط.. جبهة موازية في واشنطن

إلى جانب القنوات الدبلوماسية والعسكرية، تعتمد السعودية على شركات الضغط السياسي التي تشارك في الاجتماعات مع المسؤولين وتنشر المواد الإعلامية والتقارير التي تقدم الحوثيين باعتبارهم تهديدا للأمن القومي الأميركي وللاقتصاد العالمي، وليس لليمن فقط.

وتبرز في هذا السياق مجموعتا “جيو بوليتيكال سوليوشنز” و”بالارد بارتنرز”، اللتان تبذلان جهودا لتعزيز العلاقات السعودية الأميركية وتوجيه النقاش السياسي في واشنطن بشأن اليمن وأمن الملاحة.

وتشير وثائق اطلعت عليها “الحرة” على موقع قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA إلى أن شركة “جيو بوليتيكال سوليوشنز” أبرمت عقدا مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، المدعومة من السعودية، مقابل 110 آلاف دولار شهريا.

وتربط الوثائق الشركة بالخبير في مجال الضغط السياسي، مايكل بيتروزيلو، وبشبكة “كورفيس” التي عملت من قبل في تعزيز المصالح السعودية داخل واشنطن.

ووفقا لوثائق قُدمت للموقع الخاص بتسجيل الوكلاء الأجانب في 8 يونيو 2026، قال بيتروزيلو إنه تلقى مبلغا إجماليا قدره 600 ألف دولار من السفارة السعودية خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026.

وفي تصريحات لـ”الحرة”، قال نيك كليفلاند-ستوت، الباحث المشارك في برنامج إضفاء الطابع الديمقراطي على السياسة الخارجية في معهد كوينسي للحكم الرشيد إن بيتروزيلو ساعد في تنظيم فعاليات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة لحشد التأييد الدولي للتحرك العسكري، والتقى النائب الديمقراطي، غريغوري ميكس، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب. وساهم كذلك في نشر مقال لوزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، في صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية دعت فيه إلى دعم غربي.

شبكات الضغط

أما شركة “بالارد بارتنرز”، فتعمل بموجب عقد مع السفارة السعودية بقيمة 60 ألف دولار شهريا، على تقديم المشورة الاستراتيجية والخدمات الإعلامية وتنظيم الفعاليات والدفاع عن المصالح السعودية، وفق الوثائق التي اطلعت عليها “الحرة”.

يقول كليفلاند-ستوت، الباحث الذي يتابع أنشطة الضغط السعودية، إن المملكة تمتلك واحدة من أكبر شبكات الضغط في واشنطن، وقد استخدمتها في أزمات سابقة للدفاع عن مصالحها في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي والتدخل العسكري السعودي في اليمن.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن نشاط شركات الضغط سيؤدي وحده إلى تغيير القرار الأميركي، إذ تظل الحسابات العسكرية والانتخابية والاستراتيجية عاملا حاسما في تحديد مستوى الدعم الذي ستقدمه واشنطن، وفق إدموند فيتون-براون، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الذي عمل من قبل سفيرا لبريطانيا في اليمن.

يرى إدموند فيتون-براون، الذي عمل من قبل في السعودية والإمارات واليمن، في تصريحات لـ”الحرة” أن السعودية لم تمتلك خلال الأشهر السبعة السابقة رؤية واضحة بشأن كيفية التعامل مع الحوثيين وإيران، وتذبذبت بين محاولة احتواء التصعيد والرغبة في حسم المواجهة.

وفي تقييمه لفرص التأثير في واشنطن، يرى أن للسعودية علاقات شخصية قوية داخل الولايات المتحدة، وأن سفارتها تتمتع بقدرات فعالة، إلى جانب علاقات لمسؤولين سابقين وشخصيات في القطاع الخاص بشبكات الضغط السياسي.

ويعتقد أن مقتل مواطن أميركي في مطار الرياض قد يلفت انتباه ترامب ويؤثر في موقف الإدارة والكونغرس تجاه التدخل.

وتسعى الرياض، في ظل محدودية الدعم الأميركي المعلن، إلى توسيع دائرة شركائها عبر توقيع حلف مكة الدفاعي مع تركيا وباكستان، وفي الخامس من أكتوبر، تعهدت الدولتان بنشر قوات وقدرات عسكرية في المملكة إطار اتفاقية الدفاع المشترك للحلف، الموقعة في أغسطس، غير أن الدور المعلن لهذه القوات يقتصر على الدعم، وليس المشاركة المباشرة في العمليات القتالية.

حماية النفط

كما عرضت فرنسا إرسال قوات لحماية ميناء ينبع النفطي، ووافقت المملكة المتحدة على إعادة تزويد الطائرات السعودية بالوقود أثناء تنفيذ ضربات في اليمن. وفي الوقت نفسه، تعمل الرياض على إصلاح علاقتها مع الإمارات لتقريب مواقف الأطراف المناهضة للحوثيين.

يرى إدموند فيتون-براون أن السعودية والولايات المتحدة تمتلكان مصالح مشتركة في حماية إمدادات الطاقة وحرية الملاحة الدولية، ووضع حد لما وصفه بانتهاكات إيران والحوثيين لقانون البحار.

وتحذر أبريل لونغلي آلي، الباحثة في معهد واشنطن من أن السعودية لا تمتلك خيارات سهلة. فاستمرار التصعيد ودعم القوات اليمنية بضربات جوية قد يعرض المملكة لمزيد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في وقت لا تزال فيه نتيجة المواجهة غير مضمونة.

وفي المقابل، قد تؤدي العودة إلى المفاوضات في ظل موازين القوى الحالية إلى مطالب حوثية مرتفعة، وتمنح الجماعة موارد ونفوذا أكبر داخل اليمن، بما يشكل تهديدا أمنيا طويل الأمد للسعودية.

تقول لونغلي آلي إن الولايات المتحدة إن لم تكن مستعدة لتقديم الدعم، فإن الخيارات المتاحة أمام السعوديين تبدو محدودة، فجميع الحلفاء الآخرين لديهم حساسياتهم الخاصة.

المصدر : الحرة