السبت، 25 أبريل 2026 | الموافق ٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
التقارير

محكمة في الحديدة تصدر حكمًا مخففًا في قضية تعذيب أودت بحياة الطفلة رهف وإصابة شقيقها

محكمة في الحديدة تصدر حكمًا مخففًا في قضية تعذيب أودت بحياة الطفلة رهف وإصابة شقيقها
عبد الرب الفتاحي ●

يمر المواطن جميل عبادي بصدمة شكّلت منعطفًا مأساويًا في حياته، بعد تعذيب طفلته رهف (12 عامًا) في الحديدة. ولم يقتصر التعذيب المميت على رهف، التي استمر تعذيبها بشكل قاسٍ لما يقارب شهرًا وستة أيام مما أدى إلى وفاتها ، بل إن نجله رياف (6 أعوام) هو الآخر تعرض لتعذيب يومي طال سائر جسده، ولم يكن يفصله عن الموت سوى أيام قليلة ليلحق بأخته.

التعذيب المميت على رهف ورياف مارسه والد والدتهما ونجله لها إلى جانب بنتين له، مع اتهام جميل عبادي لزوجته، أم الطفلين، بأنها كانت ضمن شبكة القتل والتعذيب، استنادًا إلى اعترافاتها واعترافات الجناة، إذ أشارت إلى أنها من أمرت بربط الطفلين، وطالبت بشراء السلاسل.

حكم إحدى المحاكم في الحديدة  لم يكن في صالح الضحية وشقيقها، اللذين تعرّضا لتعذيب ممنهج بقصد قتلهما واستمر لأيام، حيث تعرضت رهف لتعذيب قاسٍ لم يتوقف على جسدها الصغير من قبل جدها (والد والدتها) وأخوالها وخالتها. وكان التعذيب أشبه بحفلة يومية يتلذذ فيها المجرمون بإيذائها، حيث كانوا يحرقونها ويضربونها بقسوة منقطعة النظير وهو ما أدى لتدهور حالتها ثم وفاتها.

ويستعد جميل عبادي للاستئناف، لأن القضية لا يجب أن يكون الحكم القضائي فيها متساهلًا ولصالح الجناة، خاصة أن زوجته اختارت العفو عن والدها (المتهم الرئيسي) وأخيها وأخواتها، بينما تم تجاهل قضيته ومعاناته كونه الأب الذي عانى مقتل طفلته وتعذيب طفله. في المقابل، يتم التعامل مع المجرمين بشكل لا يحقق العدالة والقصاص العادل لكل من ارتكبوا هذه الجرائم البشعة بحق طفليه، والتي شملت مختلف أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والتجويع والحرق والضرب.

عيون رياف اخ رياف بعد تعذيبه من جده وخالاته واحد اخواله

القضاء وتخفيف العقوبة

في إحدى الجلسات المنعقدة لمحكمة الحوك الابتدائية في محافظة الحديدة بتاريخ 27/12/2025، برئاسة القضاة عبد الرحيم الأهدل وعبد السلام جبران ومحمد دحان صالح، تم إصدار الحكم رقم (68) في قضية جسيمة ضد المتهمين ناهد سلمان سلمان يحيى، ونسرين سلمان سلمان يحيى، وأمجد سلمان سلمان، ووالدهم سلمان سلمان يحيى.

واتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهم، خلال الفترة من 6/6 حتى 14/7/2025، وضمن دائرة اختصاص نيابة محكمة الحوك الابتدائية في الحديدة، قاموا عمدًا وعدوانًا بقتل المجني عليها رهف جميل عبادي (12 عامًا). وبحسب الاتهام، قاموا بتعذيبها وتكبيل قدميها بسلسلة حديدية أثناء تواجدها لديهم في المنزل الكائن في غليل مربع 17، وإحراق قدمها اليسرى، إضافة إلى ضربها ضربًا مبرحًا في الرأس والصدر ومناطق متفرقة من جسدها، مستخدمين أداة صلبة بقصد قتلها.

الطفلة رهف قتلت تحت تعذيب مّرس بشكل واسع طال سائر جسدها

وبحسب النيابة، فقد تعمد المتهمون إحداث هذه الإصابات، وفقًا للتقرير الطبي وقرار الطب الشرعي والتقرير الجنائي الكتابي والمصور، وما نتج عنها من مضاعفات.

أما الطفل رياف، فبحسب تقرير مستشفى الثورة العام، فقد وصل إلى مركز الطوارئ بتاريخ 15/7/2025، وبعد الكشف عليه تبينت إصاباته باحمرار وتورم خفيف في العين اليسرى، وسحجة خفيفة في اليد اليسرى مع التهاب، إضافة إلى جروح ملتهبة في باطن القدمين بطول 2 سم لكل منهما، وآثار كدمات دائرية في الخاصرة اليسرى.

ورغم حادثة القتل والتعذيب بحق الطفلة رهف وتعذيب شقيقها، اتجهت المحكمة إلى إصدار حكم تضمن الحبس لمدة سنة واحدة عن واقعة القتل المنسوبة للمتهمين في قرار الاتهام.

كما قضى الحكم بالدية دون رضا الأب، في محاولة لفرض الحكم دون تحقيق القصاص، رغم هول الجريمة التي استمرت لفترة طويلة. وبحسب ما تضمنه الحكم، فقد تقرر استحقاق المجني عليها نصيبها من الدية وفق الفريضة الشرعية، وإلزام المدانين بها بالتضامن والانفراد، لسقوط القصاص بالعفو.

مارس اقرباء رهف من والدته تعذيب وصل لوضع جمر الفحم تحت رجليها

وبحسب جميل عبادي، فإنه لم يعفُ، ولا يزال يطالب بالقصاص بحق من ارتكبوا هذه الجرائم البشعة بكل تفاصيلها وظروفها بحق طفلته، دون أن يستجيب القضاة لتقرير ولائحة الاتهام التي تثبت تعرضها للتعذيب حتى الموت.

تعذيب وحشي.

يؤكد جميل عبادي أن ما تعرضت له طفلته هو قتل بشع، وجريمة يستحق مرتكبوها القصاص، مشيرًا إلى أن القضاء تعامل مع الجريمة كما لو كانت عادية، رغم أن التقارير الطبية أوضحت واقع القتل الناتج عن تعذيب جماعي ممنهج وطويل.

وأضاف أن طفلته وطفله تعرضا للربط بالسلاسل، والضرب بأدوات حادة، والأسلاك الكهربائية، وأحزمة، إضافة إلى الحرق بالفحم، والتعذيب الكيميائي باستخدام الفلفل الحار في العيون والأعضاء التناسلية، فضلًا عن التعذيب النفسي بقص شعر رهف بشكل عشوائي وحلاقة رأس رياف.

أكثر اشكال التعذيب التي مارسها المتهمين بحق رياف ورهف

وأشار إلى تعرية الطفلين أثناء التعذيب، وحرمانهما من الطعام والشراب، واحتجازهما في غرفة ضيقة (مترين في مترين) في ظل حرارة شديدة في الحديدة، ووضع لاصق على فميهما، ما أدى إلى إصابة رهف بإصابات قاتلة، منها كسر في الضلع الخامس الأيسر، وضربات في الرأس تسببت بتورم دماغي، إضافة إلى سوائل ارتشاحية في الصدر والبطن ونزيف في الساق.

الحكم المخفف من محكمة الحوك في الحديدة ضد المتهمين