خاص + اليمني الجديد
قال المستشار الاستراتيجي في الطاقة والبيئة والدراسات الجيوسياسية، الأستاذ محمد سالم مجور، أن حادثة اختطاف ناقلة النفط "يوريكا" في خليج عدن، تمثل "الشرارة الأولى" لسيناريو أوسع يستهدف عسكرة البحر العربي وتدويل الأمن فيه بشكل دائم.
وأضاف مجور في تصريحات خاصة لـ"موقع اليمني الجديد" إن عملية الاختطاف قبالة سواحل شبوة مطلع مايو الجاري "ليست حادثة قرصنة منعزلة بل شاهد إثبات على جريمة استراتيجية أعمق، تتمثل في تغييب الدولة اليمنية عن مياهها وتفكيك قدراتها البحرية تمهيداً لتحويل البحر العربي إلى منطقة عمليات دولية تخضع لأجندات القوى الكبرى.
ووضح أن "هذه الحادثة تعيد إلى الأذهان بدايات القرصنة الصومالية مطلع الألفية، والتي تحطمت مخططاتها آنذاك أمام الصلابة المؤسسية للقوات البحرية اليمنية، عندما كانت حصناً للسيادة ولاعباً رئيسياً في تأمين الممرات الدولية".
واشار مجور ما وصفها بـ"الحقبة الذهبية" للقوات البحرية والدفاع الساحلي بين عامي 1999 و2012، والتي قادها اللواء الركن بحري رويس عبدالله علي مجور، قائلاً إن "اليمن كان شريكاً نِدّاً يفرض احترامه في غرف العمليات الدولية، بعد أن امتلك عيوناً لا تنام عبر منظومة رادارات ساحلية متطورة تراقب سواحل اليمن قاطبةً ، وقبضة رادعة بأسطول بحري حديث".
واكد إلى أن تلك القوات سطرت انتصارات ميدانية حاسمة أبرزها تحرير ناقلة النفط "أرتين" وتأمين الملاحة الدولية في أخطر ممرات العالم، "وهو إرث لم يكن رفاهية، بل كان العمود الفقري لسيادة وطنية يجري تفكيكها اليوم".
وحذر المستشار الاستراتيجي من أن "الفراغ الأمني الراهن ليس سوء حظ أو إهمال بل هو صناعة تخدم أجندات التدويل، فحرمان الدولة من أدواتها العسكرية والقانونية للعمل في مياهها يمنح القوى الكبرى مبرراً للتدخل".
وانتقد ما وصفه بـ "غياب وزارة الدفاع وقوات البحرية الوطنية" عن المشهد، مؤكداً أن هذا الغياب "يشرعن وجود الأساطيل الأجنبية ويحول بحرنا إلى ساحة عمليات دولية خاضعة لحسابات القوى الكبرى وأمن الطاقة".
ودعا مجور في ختام تصريحاته إلى "استعادة الروح التي جسدها اللواء رويس مجور"، مطالباً وزارة الدفاع بـ "فرض اليمن بالمعلومات والقدرات العملياتية، والشروع الفوري في إعادة بناء القوات البحرية وإحياء عقيدتها القتالية، كمعركة وجود وطني لا ترف عسكري".
وقال مجور : "إذا لم تستعد اليمن مخالبها البحرية سيظل بحرنا مسرحاً لانتهاك السيادة وستظل كل يوريكا تختطف دليلاً دامغاً على أن من يملك مفتاح أمن ممرات الطاقة هو من يحكم العالم".





