الإثنين، 4 مايو 2026 | الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
الأخبار المحلية

مقتل وسام في عدن ضربة لواقع السلطة ودليلا على فشلها

مقتل وسام في عدن ضربة لواقع السلطة ودليلا على فشلها

خاص + اليمني الجديد

أثار مقتل وسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، حالة من الصدمة والحزن في الأوساط اليمنية، عقب تعرضه لعملية اختطاف منظمة انتهت بتصفيته في مدينة عدن، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني واستهداف الكفاءات الوطنية.

وبحسب روايات متطابقة، فقد وقعت عملية الاختطاف في مدينة إنماء، حيث كان وسام بمفرده عائدًا إلى منزله بعد اجتماع مع جهة مانحة. وما إن فتح باب سيارته، حتى ظهرت سيارة صغيرة زرقاء كانت تراقب تحركاته عن قرب.
وترجل منها ثلاثة مسلحين، قاموا بتهديده بالأسلحة، قبل أن يسقطوه أرضًا ويقتادوه بالقوة إلى جهة مجهولة، في عملية بدت وكأنها مرصودة ومخطط لها مسبقًا.

وبعد ساعات من اختفائه، عُثر على وسام قائد مقتولًا في منطقة الحسوة، في واقعة صادمة أثارت تساؤلات واسعة حول ملابسات الجريمة، والجهات التي تقف خلفها، خاصة في ظل عدم وجود أي تحرك فوري لإنقاذه رغم انتشار مقطع فيديو يوثق لحظة اختطافه.

وينتمي وسام قائد إلى أسرة يمنية هاجرت إلى بريطانيا قبل نحو سبعة عقود، حيث نشأ وأكمل تعليمه في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة.

ورغم الفرص التي كانت متاحة له هناك، قرر العودة إلى اليمن، واختار الاستقرار في صنعاء، واضعاً نصب عينيه الإسهام في دعم التنمية الاقتصادية وتحسين أوضاع الفئات الأكثر احتياجاً.

ويقول صديقه صقر الصنادي إن وسام لم يكن مجرد مسؤول حكومي، بل صاحب رؤية تنموية واضحة، عمل من خلالها على تمكين الفئات المنتجة، خصوصًا النساء والشباب.

ويستعيد الصنادي ذكرياته معه، مشيراً إلى حماسه الكبير لدعم الصناعات الصغيرة، خاصة المنتجات النسائية في تهامة، والتي نجح في إيصالها إلى الأسواق العالمية، ما وفر مصدر دخل مستدام لعشرات الأسر.

كما لعب وسام دورًا مهماً في تطوير قطاع البن اليمني، حيث كان يؤمن بضرورة ربط المنتج المحلي بالأسواق العالمية، وتعزيز قصته وقيمته، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على دعم عدد محدود من المزارعين، بل إحداث تحول واسع يشمل عشرات الآلاف من المستفيدين.

وفي إطار جهوده، استقدم مدربات من بريطانيا لتأهيل نساء يمنيات، حيث تحولت العديد منهن إلى عناصر منتجة قادرة على إعالة أسرها، في نموذج تنموي يعكس توجهه نحو الاستدامة والتمكين الاقتصادي.

ورغم حساسية موقعه، كان وسام يتحرك دون حراسة شخصية، إذ لم يكن يتوقع أن يكون هدفًا لأي جهة، في حين لم تتخذ السلطات الأمنية الإجراءات اللازمة لحمايته، رغم طبيعة الملفات التي كان يعمل عليها، والتي تتصل بإدارة الموارد ونقل العمليات المالية.

وكان وسام قد أشار في وقت سابق، خلال أحاديث مع زملائه وجهات حكومية، إلى تلقيه تهديدات من مسؤولين في الصندوق الاجتماعي بصنعاء، على خلفية قراره نقل جزء كبير من أعمال الصندوق إلى عدن، وهي خطوة اعتُبرت تحولًا مهمًا في إدارة المؤسسة.

ويُعد وسام قائد من أبرز الكفاءات في مجال التنمية الاقتصادية في اليمن، حيث أسس عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، كإحدى أهم المبادرات الداعمة لرواد الأعمال والمشاريع الصغيرة.

وفي عام 2019، تولى منصب نائب المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن يتم تعيينه قائمًا بأعمال المدير التنفيذي في أغسطس 2025.

كما تمكن في يونيو 2024 من مغادرة صنعاء، متجاوزًا محاولة اعتقال من قبل جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، ليستأنف عمله من عدن في ظروف معقدة، حيث قاد جهود إعادة هيكلة عمل الصندوق، ونقل عملياته المالية والإدارية، بما في ذلك تقييد الحسابات البنكية وتحويلها إلى العاصمة المؤقتة.

ويثير اغتيال وسام قائد مخاوف متزايدة بشأن استهداف الكفاءات الوطنية، خصوصًا أولئك العاملين في قطاعات حساسة، كما يطرح تساؤلات جدية حول مستوى الحماية المقدمة للمسؤولين، ودور الجهات الأمنية في منع مثل هذه الجرائم.

وتبقى الحادثة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل غياب رواية رسمية واضحة حتى الآن، وسط مطالبات بالكشف عن الجناة ومحاسبتهم، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد ما تبقى من مسارات العمل التنموي في البلاد.