الجمعة، 15 مايو 2026 | الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
أخبار عربية

فايننشال تايمز البريطانية تكشف سعي سعودي لميثاق عدم اعتداء مع ايران

فايننشال تايمز البريطانية تكشف سعي سعودي لميثاق عدم اعتداء مع ايران

متابعات +

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن السعودية تحاول الوصول إلى فكرة إبرام ميثاق عدم اعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران، ضمن محادثاتها مع الحلفاء بشأن كيفية إدارة التوترات الإقليمية بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية، بحسب ما قاله دبلوماسيون.

وقال دبلوماسيان غربيان للصحيفة  إن الرياض تنظر إلى "عملية هلسنكي" في سبعينيات القرن الماضي، التي خففت التوترات في أوروبا خلال الحرب الباردة، بوصفها نموذجًا محتملًا، في وقت تستعد فيه المنطقة لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران ضعيفة لكنها ما تزال تشكل تهديدًا لجيرانها، وأضافا أن ميثاق عدم الاعتداء يُعد أحد عدة أفكار مطروحة للنقاش.

وقال دبلوماسي عربي إن ميثاق عدم الاعتداء المستند إلى نموذج عملية هلسنكي سيحظى بترحيب معظم الدول العربية والإسلامية، وكذلك إيران، التي طالما سعت إلى إيصال رسالة للولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى مفادها أن المنطقة يجب أن تُترك لإدارة شؤونها بنفسها.

وقال الدبلوماسيون إن العديد من العواصم الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي دعمت الفكرة السعودية، وحثت دول خليجية أخرى على تأييدها، ويرون أنها أفضل وسيلة لتجنب صراعات مستقبلية، ولتقديم ضمانات لطهران بأنها أيضًا لن تتعرض لهجوم.

وتشعر دول الخليج خصوصًا بالقلق منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران، من أن تجد نفسها بعد انتهاء الصراع أمام نظام إسلامي جريح وأكثر تشددًا على حدودها، في وقت يجري فيه تقليص الوجود العسكري الأمريكي الكبير في المنطقة.

وسعت اتفاقيات هلسنكي، التي وقعتها الولايات المتحدة ودول أوروبية والاتحاد السوفيتي وحلفاؤه عام 1975، إلى معالجة القضايا الأمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القوى المتنافسة.

الإمارات هي أكثر دول الخليج تشدداً تجاه إيران خلال الحرب، وانتقدت المؤسسات العربية لعدم اتخاذها موقفًا أكثر صرامة في مواجهة ما وصفته بالعدوان الإيراني، كما أوضحت أنها تعتزم، بعد الحرب، تعزيز علاقاتها مع إسرائيل بشكل أكبر.

وأعرب اثنان من الدبلوماسيين عن شكوكهما بشأن استعداد الإمارات للانضمام إلى أي ترتيبات من هذا النوع.

في المقابل، دعمت السعودية ودول خليجية أخرى جهود الوساطة التي تقودها باكستان للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتشارك المملكة في تقارب متنامٍ مع باكستان، التي وقعت معها اتفاق دفاع مشترك في سبتمبر، إضافة إلى تركيا ومصر.

ويقول دبلوماسيون إنه رغم عدم وجود تحالف رسمي بين هذه الدول، فمن المرجح أن تعمّق تعاونها الدفاعي والسياسي والاقتصادي بعد الحرب.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة اصف يوم الاثنين إن إسلام آباد وضعت مقترحًا لانضمام قطر وتركيا إلى اتفاق الدفاع السعودي الباكستاني، بهدف بناء "تحالف اقتصادي ودفاعي… يقلل الاعتماد على القوى خارج المنطقة".

وسبق أن طُرحت هذه الاتفاقيات بوصفها نموذجًا محتملًا للشرق الأوسط، حيث يرى جيران إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 أن طهران تمثل قوة مزعزعة للاستقرار وتهديدًا محتملًا.

لكن أشهر الحرب خلقت شعورًا جديدًا بالإلحاح لدى الدول العربية والإسلامية لإعادة التفكير في تحالفاتها ومنظومة الأمن الإقليمي.

وأجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير معلنة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد فتح مضيق هرمز، لكن المفاوضات ركزت على البرنامج النووي الإيراني، لا على ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة أو دعم طهران للوكلاء الإقليميين، وهي قضايا تشكل مصدر قلق رئيسيًا للدول العربية.

 

المصدر: صحيفة فايننشال تايمز البريطانية