الأربعاء، 17 يونيو 2026 | الموافق ١ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

شكل الدولة في اليمن لامركزية تُنتج أزمات ولا فيدرالية تُضعف الدولة !

‏حضرموت بين الحكمة والتهور ..

كثيرًا ما يُطرح سؤال:ما شكل الدولة الممكنة في اليمن مستقبلًا ؟ بمن فيهم سياسيون وأكاديميون ومهتمون بالشأن العام

مع ان هذه المسألة على الأرجح لن تحسمها خارطة الطريق أو الترتيبات الانتقالية القادمة،بل ستُترك لمفاوضات سياسية شاملة حسب علمي وهي مرحلة لاحقة تحدد ملامح الدولة ونظام الحكم بصورة نهائية ،وهي من الملفات السياسية الثقيلة والمعقدة التي ستُناقش ضمن تسوية سياسية شاملة وقضايا اخرى ،،

ولكن وبعيدتٍ عن أي طرح نهائي أو رؤية مكتملة، قد يكون من المفيد التفكير في نماذج أكثر مرونة تستوعب تعقيدات الواقع وتنوع الجغرافيا والمصالح الاقتصادية والاجتماعية

وهذه مجرد فكرة للنقاش والتأمل لا أكثر ،ولعل الأجدى هو البحث عن أي صيغة حكم قادرة على تحقيق الاستقرار والتنمية والشراكة ومنع عودة الصراعات ؟

لذلك نقول ونكرر موخراً انه لم تعد اليمن بحاجة إلى الجدل التقليدي بين المركزية والأقاليم، والفيدرالية ؟

بل إلى نموذج حكم مرن يجمع بينهما وفق خصوصية كل منطقة ومحافظة وإقليم ،وهو الجمع بين مركزية واسعة الصلاحيات وفيدرالية معدلة ،ويستوعب صيغًا متعددة كالأقاليم أو الولايات أو الحكم المحلي واسع الصلاحيات، بما يراعي خصوصية كل منطقة ويحقق الاستقرار والشراكة والتنمية

فمثلاً وليس الحصر ،حضرموت بحكم ذاتي واسع، وعدن مدينة اتحادية ومنطقة حرة ،ومأرب وشبوة بصلاحيات اقتصادية وإدارية متقدمة ،وتعز والحديدة بإدارة خاصة تناسب عمقهما الاجتماعي وثقلهما السكاني ،والمهرة وسقطرى بصلاحيات محلية موسعة، تراعي خصوصيتهما الجغرافية والتاريخية.

فيما يمكن الاستفادة من الإرث الإداري والتاريخي لبعض مناطق السلطنات والمشيخات السابقة في تصميم نماذج حكم محلية تناسب واقعها وخصوصيتها، وبما ينسجم مع الواقع المعاصر ومتطلبات الدولة الحديثة

مع بقاء صنعاء عاصمة وطنية للجميع "دولة واحدة بأشكال إدارة متعددة "فالعدالة الاجتماعية ليس في توحيد الصيغ، بل في احترام اختلاف الواقع والاحتياجات والمتطلبات.

ومستقبل اليمن قد لا يكون في دولة مركزية قديمة ،
ولا في فيدرالية جامدة القوالب ،بل في اتحاد مرن متعدد المستويات ،يمنح كل منطقة ما يناسبها من الصلاحيات وفق خصوصياتها الجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والتنموية، ضمن دولة واحدة تحفظ وحدة السيادة وتستوعب التنوع ،ونعني منح كل منطقة من الصلاحيات ما يتناسب مع احتياجاتها وقدراتها .

فالواقع يقول إن البلاد تحتاج إلى أكثر من صيغة داخل دولة واحدة ،دولة واحدة تتوحد فيها السيادة وتتنوع فيها اساليب الإدارة والسلطة ،حكم ذاتي لحضرموت، ووضع خاص لعدن، وصلاحيات موسعة لمأرب وشبوة والمهرة وسقطرى.

وإدارة تنموية خاصة للمناطق الأقل نموًا كصعدة والجوف والمحويت وحجة والضالع وغيرها المناطق الأخرى التي اهملت او حرمت من التنمية الاقتصادية ،وحدة تستوعب التنوع الإداري والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والإرث الحضاري لكل منطقة.

فالتحدي الحقيقي ليس برسم حدود الأقاليم والمحافظات، بل في بناء دولة يشعر الجميع بأنها دولتهم، تستوعب تنوعهم وتحمي حقوقهم، وتعبر عن مصالحهم الوطنية وتطلعاتهم للمستقبل فلا مركزية تُنتج أزمات جديدة ،ولا فيدرالية مفرطة تُضعف الدولة !