الأربعاء، 1 يوليو 2026 | الموافق ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

البرفسور المخلافي" أيادي خارجية وداخلية تتفق لتخريب حضارة اليمن وطمس معالمها"

البرفسور المخلافي" أيادي خارجية وداخلية تتفق لتخريب حضارة اليمن وطمس معالمها"
خلاصة سريعة خلاصة سريعة

يتوقع الباحث عبد الله محسن أن مجموعة من الحُلي الذهبية النادرة معروضة في إب، قد تهرب لمزادات دولية أو متاحف إقليمية، مزودة بوثائق مزورة تدعي أنها غادرت اليمن أيام الاحتلال البريطاني، أو أنها هدية من الحاكم الفلاني، أو أنها من غرب آسيا.

أكد عبد الله محسن، الباحث المختص في الآثار، استمرار نهب المواقع الأثرية في وضح النهار، وتحت جنح الظلام، دون توقف، حيث يتم العبث بالعديد من المواقع وتدميرها دون توقف في العديد من المناطق الأثرية.

واتهم محسن الحكومة الشرعية في عدن وجماعة الحوثيين، بعجزهما عن مكافحة هذه الظاهرة، بحسب ما تثبته وثائقهما ومراسلاتهما الرسمية، كل جهة على حدة.

وقال محسن: "في الحقيقة، لا يهمهم هذا الأمر. ربما لأن آثار اليمن ليست آثارهم، ولا التاريخ تاريخهم، ولا الأرض أرضهم. ربما هم عابرون قذفتهم الأمواج إلى شواطئ ومراسي زيلع وعدن، أو حملتهم الرياح إلى مفازة صَيهد، أو نسيتهم قوافل الحج في درب الحج الجبلي. لا يوجد تفسير آخر لصمتهم وسكوتهم وعجزهم عن اتخاذ الحلول."

وذكر محسن أن مجموعة من الحُلي الذهبية النادرة معروضة في إب، وقد تُشاهد لاحقًا في مزادات دولية أو متاحف إقليمية، مزودة بوثائق مزورة تدعي أنها غادرت اليمن أيام الاحتلال البريطاني، أو أنها هدية من الحاكم الفلاني، أو أنها من غرب آسيا.

وقال محسن: "تطرح هذه المجموعة الذهبية المنهوبة، القادمة من ظفار والجوف، إشكالية أساسية تتجاوز قيمتها الجمالية والمادية؛ فهي تمثل شاهدًا نادرًا على تقاليد صياغة محلية ازدهرت في اليمن القديم ضمن فضاء واسع من التبادل الثقافي بين اليمن القديم والعالم."

وحسب وصفه، تكشف الصفائح والأقراط والخواتم والسوار عن تداخل واضح بين الوظيفة الزخرفية والرمزية الدينية والاجتماعية.

وتابع محسن حديثه: "كما تسمح تقنياتها، من الطبع على القوالب إلى التحبيب والأسلاك الذهبية، بإعادة قراءة مهارة الصائغ اليمني القديم."

وأكد محسن أنه تواصل مع البروفيسور عارف المخلافي، أستاذ التاريخ، حيث عبّر عن هول المصيبة، ولم يستبعد المخلافي وجود أيادٍ خارجية وداخلية متفقة على تخريب حضارة اليمن وطمس معالمها وسرقة كنوزها.

وقال الدكتور عارف المخلافي: "ما يجري بهذا الشكل، وفي وضح النهار، كما يتضح من الفيديوهات المتداولة، وصور القطع المسربة، يدعو للريبة."

ودعا مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى سرعة تشكيل لجنة تحقيق على أعلى المستويات للوقوف على هذه الكارثة، التي لا تقل أهمية عن محاولات تمزيق الوطن، وإضعاف كيانه، وتدمير اقتصاده، وشل دولته، وتحويل شعبه، الذي يمر بظروف قاسية، إلى نباشين وتجار آثار.

وقال: "يجب ألا ننظر للأمر من زاوية الأولويات، فالآثار وجدت في التاريخ مرة واحدة ولن تتكرر. ومن هنا تنبع أهميتها، كونها تمثل سيرة حياة الإنسان اليمني ومنجزاته عبر العصور. ويجب على الجميع استشعار حجم الكارثة، والتصدي للعابثين بكل جدية ومسؤولية."

أما محمد عطبوش، فقد أشار أن هذه مجموعة ثمينة تضاف إلى نماذج مشابهة موثقة ومعروفة في المتاحف اليمنية، وظهورها معزولة من سياقها في المزادات والمجموعات الخاصة يؤكد استمرارية استنزاف الآثار اليمنية، وأحيانًا يعيق إمكانية إثبات مصدرها، وبالتالي دراستها بالشكل العلمي المطلوب.

وقال: "والخاتمان الذهبيان يشبهان خاتمًا منحوتًا باسم (أبيكرب) ضمن مجموعة فيرنر داوم، ويعرض حاليًا في متحف فينكلمان. وتجد صورته في كتالوج ميونخ ص 146، وطريقة الكتابة بالتحبيب تظهر أيضًا في قطعة ذهبية أخرى نشرها مرقطن في نفس الكتالوج، ص 148."

أما عالمة الآثار المتخصصة في الحُلي والمجوهرات في اليمن القديم، د. ليلى عقيل، فقد رأت أن الصفائح الذهبية رائعة بمواضيع ذات صبغة محلية واضحة، ربما كانت جزءًا من أسورة أو زينة تُخاط على الملابس. صنعت بتقنية الطبع على قالب بدامغات قليلة العمق، وهي إحدى التقنيات المعروفة في صناعة الحلي اليمنية القديمة.

وقالت: "رأس الثور من الرموز المعروفة، ويظهر على الكثير من التمائم اليمنية القديمة، ويمثل بقرنيه رمزًا إلهيًا مرتبطًا بالقمر. والزخرفة النباتية (Rosaces) من المواضيع المعروفة أيضًا، ونجد العديد منها منفردة وبثقوب، ربما لملابس، في متحف عدن الوطني NAM 659 وNAM 690، وهي تتماثل مع حلي من الفترة الساسانية، كما تظهر على العديد من المنحوتات الحجرية، كأعمدة التيجان في ظفار، من القرن الرابع والخامس الميلادي."

وأضافت أن الأقراط الذهبية تمثل تنوعًا جديدًا لنماذج محلية معروفة لدينا، عُرفت فقط في اليمن القديم، وتعتبر الأقراط الأساسية فيه، وبهذا تكمن أهميتها، وهذا يعني تفردًا في الذوق المحلي. فهي تتماثل مع نماذج عديدة في متحفي عدن وصنعاء، وبرونزية من جبل العود، وصُنعت بتقنيات الحبيبات وبزخارف هرمية، وتحمل صيغة سحرية دينية خاصة بالحماية (ود أب).

واعتبرت أن هناك بصمة محلية خاصة. إضافة إلى ذلك، زُين طرفا الحلق بأطواق محببة، وهي ميزة أخرى محلية يلتزم بها الصائغ، ونأخذها بعين الاعتبار للتعرف على القرط المحلي.

ولفتت إلى أن القرط نصف الدائري معروف لدينا، ولكنه هنا صُنع بتقنيات أكثر تعقيدًا، أي حبيبات وأسلاك ذهبية. تاريخ الأقراط التقريبي يعود إلى القرنين الأول والثاني. وهذه هي المرة الأولى التي نتعرف فيها على قرط تميمة بنقش محبب.

وحسب تفسيرها، فإن القرط النصف الدائري يتشابه مع الأقراط السورية النبطية، أما فيما يخص الخواتم الذهبية، فتحتوي متاحف اليمن على ما يماثلها، وتحمل فصوصها، التي غالبًا ما تكون من العقيق، مواضيع إغريقية ورومانية، وقد انتشرت في كل شبه الجزيرة العربية عن طريق الخط التجاري، وعُثر على ما يماثلها في جبل العود والعصيبية وموقع ثاج في السعودية.

وقالت: "الأسورة المبرومة برأس حيوان، ربما كبش، من الأساور ذات الشهرة الكبيرة في العالم القديم، وخاصة في الفترة الإغريقية الكلاسيكية، ويوجد ما يماثلها في مجموعة دار الآثار الإسلامية في الكويت، وكذلك موقع العصيبية (خالد العنسي، القبر الملكي: دراسة أثرية للقبر في العصيبية، ص 108)، وفي قرية الفاو من القرن الأول إلى الثالث الميلادي."