الأربعاء، 1 يوليو 2026 | الموافق ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

الصحفيون في اليمن... حاضرون في نقل الحقيقة ومنسيون في نيل الحقوق

الصحفيون في اليمن... حاضرون في نقل الحقيقة ومنسيون في نيل الحقوق

في الوقت الذي تتكرر فيه حوادث استهداف الصحفيين والإعلاميين في اليمن، سواء عبر الاغتيالات أو التفجيرات بالعبوات الناسفة أو الاختطافات، إلى جانب سياسة التجويع المتمثلة في قطع الرواتب، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تتجدد التساؤلات حول واقع مهنة أصبحت من أخطر المهن في البلاد.

فالصحفي اليمني لم يعد يواجه صعوبة الوصول إلى المعلومة فحسب، بل بات يصارع من أجل البقاء في ظل ظروف معيشية قاسية استمرت لأكثر من عشر سنوات، وانعدام للاستقرار الوظيفي، ومع ذلك لا يزال حاضراً في الميدان، ينقل الحقيقة ويوثق معاناة الناس بإخلاص ومسؤولية.

ولا تزال قضية الصحفيين المختطفين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي واحدة من أكثر القضايا إيلامًا، حيث يقبع عدد منهم خلف القضبان لمجرد ممارستهم مهنتهم، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة وحق الإنسان في التعبير. كما أن استمرار جرائم اغتيال واستهداف الإعلاميين في عدد من المحافظات يبعث برسائل خطيرة تهدد مستقبل العمل الصحفي، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب.

إن حماية الصحفي ليست مطلباً خاصاُ أو عابراً، بل هي ضرورة لحماية حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة.

ولهذا، فإن المرحلة تتطلب تحركًا جادًا لتحسين أوضاع الصحفيين والكادر الإعلامي، وتوفير الحماية القانونية والمهنية لهم، والإفراج عن جميع الصحفيين المختطفين، وكشف مرتكبي جرائم الاغتيال وتقديمهم إلى العدالة، بما يضمن للإعلام أداء رسالته الوطنية بحرية واستقلال، بعيدًا عن الخوف والتهديد والضغوط.

لقد دفع الصحفيون والإعلاميون في اليمن أثمانًا باهظة عن الكلمة الحرة؛ فمنهم من اغتيل، ومنهم من لا يزال خلف القضبان، ومنهم من أنهكته الغربة والفقر وغياب الأمان. ورغم كل هذه التضحيات، ما زالت معاناتهم لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه.

إن إنصاف الصحفيين لم يعد خيارًا، بل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا، لأن الأوطان التي تُترك فيها الكلمة الحرة وحيدة، ويُترك أصحابها يواجهون الموت والجوع والخوف، تفقد أحد أهم أسس العدالة والدولة.

فالوفاء للصحفيين يبدأ بحماية حياتهم وصون كرامتهم، فهم ليسوا مجرد ناقلي أخبار، بل شهود على الحقيقة، وحراس لذاكرة الوطن، وصوت للمواطن الذي لا يملك سوى أن تصل معاناته إلى العالم