الإخوان لم يواجهوا السعودية في ساحة مكشوفة بل نفذوا عملية اختراق ممنهجة وصامتة استهدفت مباشرة جوهر القرار. اختاروا سلاح (العزل الاستراتيجي) للرياض بدلاً من سلاح الميدان .
وفتحوا أمامها جبهات في كل الاتجاهات حتى وجدت نفسها محاصرة في صراعات مع محيطها، وداخل المنظومة الخليجية، والدليل الأكثر خطر على عمق هذا الاختراق، ليس في الجبهات المفتوحة فقط، بل في التزامن الذي لا يمكن أن يفسر بالصدفة.
فالسعودية تجد نفسها تصارع في نفس الاتجاهات التي يدفع إليها الإخوان وكأنها ترقص على إيقاعهم دون دراية، وهذا التزامن ليس تفسير سطحي بل شهادة عميقة على هندسة خبيثة نجحت في عزل الحارس وتفكيك محيطه، وتحويل التحالف من قوة متماسكة وصلبة إلى عبء سياسي يثقل القرار بدل أن يسنده.
في تقديري ما خسرته إيران في الحرب الدولية عليها ستعوضه في الخليج ،لأنها تواجه العرب بثلاثة محاور متزامنة، منظومة الحرس الثوري، ومنظومة محاور المقاومة، ومنظومة الإخوان.
وفي هذه المعادلة، يبقى الإخوان الخطر الأدهى والأمر، لأن أعداء الميدان تعرف حدودهم وتستهدف مواقعهم، أما الإخوان فيمارسون شكل من أشكال الاختراق السياسي الناعم، يتسللون إلى مفاصل القرار ويتموضعون في المناطق الرمادية .
حيث تصنع السياسات وتدار الملفات، ويمارسون تواجد مؤسسي يجعلهم حاضرين في بنية القرار دون أن يكونوا مرئيين في هيكله الرسمي.
يتسترون خلف عباءة الدين ويبتزون بورقة الشرعية ويفتحون كل الجبهات من الداخل قبل أن تفتح من الخارج، وبالتالي يبقى شرط المواجهة الحقيقية مع إيران ليس فقط بمواجهة الحرس الثوري، أو إسقاط المشروع الحوثي، بل بإعادة النظر بشكل جذري في كل ما يمنح الإخوان شرعية الحضور السياسي وتعطيل أدواتهم بالكامل،لأن ما لا يمكن إنجازه في ساحات القتال يمكن إنجازه بتحييد هذا الطابور الذي يمارس تآكل استراتيجي من الداخل.





