الثلاثاء، 14 يوليو 2026 | الموافق ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
الرأي

استعمال الكرت الحوثي إيرانياً.

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

‏أرسلت إيران طائرة من طراز إيرباص A340 ذات أربعة محركات، وهي طائرة كبيرة وقادرة على قطع مسافات طويلة تزيد على عشرة آلاف كيلومتر، وتتسع لنحو 300 راكب، فضلًا عن امتلاكها قدرات شحن كبيرة.

المسافة بين طهران وصنعاء تبلغ نحو 2200 كيلومتر، وعدد أفراد الوفد الحوثي لا يستدعي استخدام طائرة بهذا الحجم. فلماذا هذه الطائرة؟

لأن طائرة من هذا النوع قادرة على تنفيذ رحلات طويلة وربما العودة دون الحاجة إلى الهبوط، مع إمكانية التزود بالوقود عند الحاجة إذا منعت من الهبوط. والسبب الثاني هو احتمال الحاجة إلى نقل عدد من الأفراد يفوق حجم الوفد الحوثي. أما الأمر الثالث، فهو الحاجة إلى نقل شحنات لا تستطيع طائرة أصغر استيعابها.

بدأت الحرب بتسيير أسطول بحري إيراني إلى اليمن بعد استيلاء جماعة الحوثي على صنعاء، فهل تكون نهاية هذه الحرب بمحاولة إيران تكرار التجربة؟

ما حدث اليوم يمثل تطورًا مهمًا هو الأول من نوعه منذ خمس سنوات.

هددت الحكومة الشرعية، وأخذت زمام المبادرة، وتحملت مسؤولية قصف المطار.

استئناف الحرب ليس بالأمر اليسير ولا بيد الحكومة،
والجميع يناور على تحقيق مكاسب سياسية دون اشعال فتيل مواجهات مفتوحة. الحكومة ومعها السعودية تعمل ذلك بالتلوبح بالرد بالقوة والمرونة السياسية، والحوثيون والإيرانيون يفعلون ذلك بالابتزاز والاستفزاز واستخدام سياسية حافة الهاوية.

لم يكن الرد متوقعاً بالنسبة للحوثيين. اعتادوا على تنفيذ ارادتهم والمقامرة والزج بالجميع إلى حافة الهاوية وتكثيف الخطاب الدعائي النزق.

والحكومة لم تذهب أبعد من ذلك، مكتفيةً برسالة مفادها أنها قادرة على الفعل، ورسمت حدودًا لتصرف إيران. وما أعقب هذه الخطوة كان رد فعل حوثي لاستكمال المشهد دون آثار.

لا أحد يرغب في تطور الوضع إلى حرب، لكن إيران مصرة على ترجمة ما تراه نصراً على الولايات المتحدة، وبالتالي فرض معادلة أمنية جديدة في المنطقة وتدشين عصر البلطجة المفضوحة.

إلا أن المعركة الإيرانية الأمريكية لم تنته بعد. وربما حان وقت استعمال الكرت الحوثي إيرانياً.

كان هبوط الطائرة في الحديدة ثم مغادرتها اليمن محاولة لتفادي موقف أكثر صلابة.

ليس غريبًا أن تفعل إيران ذلك، لكن الأهم هو كيفية البناء على موقف الحكومة والاستفادة من رسالة الردع.

إن تنفيذ الحكومة قصفًا عسكريًا (إذا سلمنا بهذه الرواية) يعني امتلاكها آلية ردع، وبالتالي إمكانية فرض معادلة يمنية- يمنية جديدة، قد تقود إلى استئناف تصدير النفط، استنادًا إلى القدرة على الردع واستهداف المصالح الحوثية.
الرد متحصل بقدرات الحكومة أو برغبة السعودية في العودة (غير المتوقعة) إلى مربع الحرب ضمن حسابات دقيقة أو بتمكين الحكومة بالسلاح اللازم لما يسمح بتشكيل هذا الردع.