هناك جديد في هذه المعارك. هناك موت من نوع آخر. نحن أمام الموسم الثاني من الحروب الحديثة ولكن يمنياً. كمّ الفيديوهات المبثوثة لطائرات مسيّرة تمطر قذائفها على جنود حوثيين في جبهات متعددة أمر مخيف وبشع. تفزعني مشاهد الأفراد المجندلين الذين تطايرت أجسادهم مع كل انفجار. في هذا الموت الرخيص الشبيه بألعاب الفيديو يتقلّص الإحساس بالقتل ومعنى النار.
آخر فيديو شاهدته قبل قليل -مرفق- كان لمسيّرة متسكعة تلاحق طقمًا عسكريًا حوثياً متحركًا حتى وصلت إليه. ثوانٍ من المطاردة ثم تقترب الصورة واذا بها تختفي. وهذا يعني انفجاراً مدوياً وخسائر وموت لا مناص منه.
اليمن مقبلة على نسخة جديدة من الحرب الأوكرانية، حيث القتل الآلي في أعلى تجلياته، وكأن المسألة تسلية. فارق بسيط في تسليح القوات الحكومية يمكن أن يغير إدراك اليمنيين للموت وللحرب.
فتح الحوثي صندوق الجحيم على هذه البلاد. نعم، فعلها في منتصف 2014، وظن أنها تسلية وأنه يمكن سوق مدن ومحافظات بـ الصميل. هناك من سيكابر ويرفض هذه الحقيقية ويرمي بالأمر برمته على السعودية. لكنها الحقيقية.
عشر سنوات والحوثي منتشٍ بتفوقه في السلاح وأنه يتقدم خطوة أو خطوتين على خصومه باستخدام الطائرات الإنتحارية الصواريخ والتلغيم.
تجاهل أن الحرب تقود إلى الحرب ، والضعيف يقوى، والأعزل يتسلح.
تغافل ان الناس لن تقبل هذا الطغيان الذي يمارسه.
وذهب إلى ابعد من اليمن يبتزّ هذا ويؤذي ذاك امتثال لمصلحة غيره أولاً وعلى حساب مصالح اليمنيين.
يجب أن تصل هذه الفيديوهات إلى كل الناس خصوصا في مناطق سيطرة الحوثي. يجب ان تصل إلى كل بيت. لا من باب التشفي. ولكن ليفهموا كيف ستكون الحرب القادمة، وحجم خسائرها من الطرفين بالطبع. وعلى الأهالي في مناطق الحوثيين أن يعلموا الآن إلى أي موت يذهب إليه أبناؤهم.
جل القتلى شباب بعمر الزهور.
ما يزال بيد الحوثي إيقاف هذا الجحيم، والعودة إلى توافق اليمنيين، والجنوح إلى السلم، والتوقف عن الغرور وادعاء الفوقية وأحقية الحكم والسلالة الطاهرة والوصاية على الدين والعقول والسياسة.
علينا أن نقول كلماتنا هذه بلا مواربة، لأننا أمام جحيم كبير.
سنوات الحرب هذه أوغرت في النفوس ثأرًا وكراهية بلا حدود. سنوات طويلة من التنكيل بلا رادع. سنوات من الاستهتار الحوثي بالحرب والنفوس. يقفز بمن جمعهم من حرب إلى أخرى، دون سؤال المآل.





