الخميس، 20 أغسطس 2026 | الموافق ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الأخبار العالمية

تصاعد الرفض الدولي للعقوبات الأمريكية على مسؤولي الجنائية الدولية

تصاعد الرفض الدولي للعقوبات الأمريكية على مسؤولي الجنائية الدولية

 متابعات ●خاصة

تتسع دائرة الرفض الدولي للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على قضاة في المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة أثارت انتقادات من الأمم المتحدة وفرنسا واليابان، وسط تحذيرات من أن الإجراءات الأمريكية تهدد استقلال القضاء الدولي وتقوض سيادة القانون.

وأعلنت واشنطن فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية اليابانية توموكو أكاني، ونائب المدعي العام للمحكمة، السنغالي عبد الله سي، متهمة إياهما بالمشاركة المباشرة في جهود المحكمة للتحقيق مع مسؤولين أو توقيفهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، رغم أن حكوماتهم لا تقبل اختصاص المحكمة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن العقوبات تستهدف مسؤولين شاركوا في تحركات المحكمة التي تعتبرها واشنطن تجاوزاً لاختصاصها.

ويرى مسؤولون وقانونيون دوليون أن الإجراءات الأمريكية تأتي في سياق الصراع المتصاعد بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً على خلفية تحركات المحكمة المتعلقة بالجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، في ظل اتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب خلال عملياتها العسكرية في قطاع غزة، والتي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتدمير واسع وتهجير للسكان.

عقوبات تهدد سيادة القانون

وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن العقوبات الأمريكية تشكل هجوماً على استقلال مؤسسة قضائية تعمل بموجب الولاية الممنوحة لها من الدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

وأضافت أن استهداف القضاة والموظفين بسبب تطبيقهم للقانون يهدد النظام القانوني الدولي، ويحمل تداعيات مباشرة على قدرة الضحايا على الوصول إلى العدالة.

وأكدت المحكمة أن الإجراءات الأمريكية «لن تردعها»، مشددة على استمرارها في أداء مهامها باستقلالية ونزاهة، ومواصلة العمل لمحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية وخدمة ضحاياها.

وتشمل العقوبات الأمريكية حظر دخول المسؤولين المستهدفين إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى فرض قيود مالية وعقارية عليهم داخل الأراضي الأمريكية.

والولايات المتحدة ليست دولة طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها.

الأمم المتحدة: قلق بالغ

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن «قلق بالغ» إزاء العقوبات الأمريكية الجديدة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء العقوبات المفروضة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ونائب المدعي العام، وكذلك استمرار استهداف موظفين آخرين في المحكمة.

وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية مؤسستان منفصلتان ولهما ولايتان مختلفتان، لكنه أشار إلى أن الأمم المتحدة تنظر إلى المحكمة باعتبارها «ركيزة أساسية للعدالة الجنائية الدولية».

اليابان وفرنسا ترفضان العقوبات

وأعربت وزارة الخارجية اليابانية عن أسفها الشديد للعقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة ورئيستها توموكو أكاني.

وأكدت طوكيو استمرار دعمها للمحكمة الجنائية الدولية في جهودها لملاحقة ومعاقبة أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، مشددة على التزامها بتعزيز سيادة القانون والحفاظ على التواصل مع الدول المعنية.

وفي باريس، أدانت وزارة الخارجية الفرنسية جميع أشكال التهديد والتدابير القسرية التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها.

وقالت إن العقوبات الأمريكية الجديدة تضاف إلى إجراءات مماثلة استهدفت مسؤولين وقضاة في المحكمة، معتبرة أن مثل هذه التدابير تمثل انتهاكاً لاستقلال المحكمة وللدول الأطراف في نظام روما الأساسي.

وأكدت فرنسا تضامنها مع القضاة والمسؤولين المستهدفين، مشددة على أن المحكمة تؤدي مهمة «حيوية» في مكافحة الإفلات من العقاب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حدة المواجهة بين المحكمة الجنائية الدولية والإدارة الأمريكية، وسط مخاوف دولية من أن يؤدي استهداف مسؤولي المحكمة إلى إضعاف آليات العدالة الجنائية الدولية وقدرتها على التحقيق في الجرائم الدولية وملاحقة مرتكبيها.