الخميس، 27 أغسطس 2026 | الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

بضربة" فرشاة خضراء" كيف يخدع الحوثي اليمنيين

إيران... حين عاد الرماد إلى مُشعل النار .

أخيرًا، تخلّصت صنعاء من مشاكلها الأزلية. اختفت أزمة الرواتب المنقطعة منذ سنوات، وتبخرت طوابير الغاز، وحُلّت أزمة الصرف الصحي، وكل ذلك بفضل "ضربة فرشاة" خضراء واحدة!

بينما تقف الأمم المتحدة عاجزة عن حل الأزمة الإنسانية في اليمن، نجحت جماعة الحوثي في ابتكار أرخص حل اقتصادي في التاريخ: "إذا جاع الشعب، فليأكل لافتات قماشية، وليشرب طلاءً أخضر".

وتحت شعار "حب النبي يجمعنا.. وجبايتكم تدعمنا"، تحولت الشوارع إلى صالة عرض مضيئة، بينما تحولت بيوت المواطنين إلى مقابر للشموع لعدم وجود الكهرباء أصلاً.

المعادلة الحوثية في إدارة الأزمات أصبحت تدرّس في كبرى جامعات الجباية؛ فالمواطن الذي لا يجد ثمن كيس دقيق، يجد نفسه فجأة "مخوّناً" أو "قليل الأدب" إذا لم يساهم في تمويل المهرجانات المليونية.

المشهد السريالي يتلخص في مشرف ثقافي، يركب سيارة موديل السنة تم شراؤها من "عرق جبين المسيرة"، يخطب في حشد من الجائعين عن زهد النبي وعن ضرورة الصبر على الجوع، مؤكداً لهم أن البطون الخاوية هي أكثر البطون قدرة على استيعاب الإضاءة الخضراء!الجميل في الأمر هو هذا الكرم "الضوئي" المفاجئ.

فالشوارع التي تغرق في ظلام دامس طوال العام، تنفجر فجأة بالأنوار والزينة الإجبارية التي تُدفع قيمتها من قوت الأطفال. ويبدو أن الجماعة تفترض أن المواطن اليمني يمتلك خاصية "التمثيل الضوئي" كالنباتات، حيث يمكنه امتصاص اللون الأخضر من الشوارع.

وتحويله إلى طاقة تغنيه عن الأرز واللحم.في النهاية، يخرج اليمني من هذا الموسم حاملاً الكثير من "البركة" والكثير من الديون، ومدركاً تماماً أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء برفع الظلم والعدل، بريء تماماً من مسيرة جعلت من ذكرى مولده موسم قنص لجيوب الضعفاء.