السبت، 5 سبتمبر 2026 | الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

البغي يصرع أهله والظلم مرتعه وخيم.

إيران... حين عاد الرماد إلى مُشعل النار .

حقيقة تاريخية وسنة كونية لا تتخلف، تتجسد اليوم بأبهى صورها في المشهد اليمني، حيث تقف مليشيا الحوثي على حافة الهاوية بعد سنوات من الطغيان والعبث بمقدرات البلاد وهويتها، إذ يعيد التاريخ التذكير بأن كل سلطة تأسست على أشلاء الأبرياء ودماء المغدورين لا بد أن تنتهي إلى زوال مخزٍ.

وما تشهده الجبهات والمواقع العسكرية مؤخراً في جميع الحبهات وفي ذكر الخصوص جبهات الساحل وجبهات غرب تعز ، من تصعيد حوثي غير محسوب، يمثل تجسيداً صارخاً لسياسة الانتحار العسكري، حيث تدفع المليشيا بقطعانها وبكمٍّ هائل من الأفراد والمسلحين في هجمات انتحارية مكشوفة.

مترافقة مع ضرب المواقع بالصواريخ الباليستية والطيران المسير، في اندفاع أعمى لا يعكس قوة عسكرية حقيقية بقدر ما يعكس حالة من التخبط والارتباك الإستراتيجي، وتحويل الشباب المغرر بهم إلى مجرد وقود لمعارك خاسرة أمام صخرة صمود القوات الحكومية والقبائل اليمنية.

وإن هذا الاندفاع والانتحار المستميت ينبع من دوافع خفية وأزمات خانقة تحاصر الجماعة، وعلى رأسها محاولة الهروب من الأزمات الداخلية والاحتقان الشعبي المتزايد في مناطق سيطرتها نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، فضلاً عن السعي الحثيث لافتعال معارك خارجية لشغل الرأي العام.

ومحاولة تحقيق أي نصر معنوي وهمي يرفع من معنويات عناصرها المنهارة ويضمن لها تحسين الشروط التفاوضية في أي تسويات سياسية قادمة. غير أن القراءة الدقيقة للمشهد تؤكد أن هذا التحرك الطائش لا يعدو كونة "حركة الديك المذبوح"، التي تتسم بالعشوائية والتشنج في اللحظات الأخيرة، بعد أن أدركت قيادة المليشيا أن الخناق المحلي والإقليمي والدولي بدأ يضيق عليها.

وأن الأوراق السياسية والعسكرية المتاحة في يدها بدأت تنفد بشكل متسارع. وتوقن المليشيا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن دورها الوظيفي الإقليمي قد شارف على الانتهاء وسط التحولات السياسية المتسارعة، ولذلك فهي تحاول عبر هذا التخبط العسكري إفراغ كل ما في جعبتها من صواريخ ومسيرات وحشود بشرية في مغامرة أخيرة يائسة، لعلها تصنع فارقاً أو تؤجل النهاية المحتومة، دون أي اكتراث بحجم الخسائر البشرية المهولة في صفوف مقاتليها.

مما يثبت للعالم أجمع أن هذه الجماعة لا تملك مشروعاً للحياة أو لبناء دولة، بل هي آلة دمار تلتهم اليوم نفسها بنفسها، لتساق بمحض إرادتها وتخبطها إلى مصيرها المحتوم، مصداقاً للوعيد الخالد بأن البغي يصرع أهله وأن عاقبة الظلم وخيمة ومهلكة لا محالة.