الجمعة، 4 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

إعلان العليمي عن قرار الحرب : من أكبر أكاذيب السلطة على اليمنيين..

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

قال رشاد العليمي بوضوح إن قرار الحرب قد اتخذ، وإن القوات والتشكيلات المسلحة أصبحت تحت قيادة موحدة وغرفة عمليات واحدة. لم يكن هذا حديثا إنشائيا، كان إعلانا رسميا موجها إلى شعب يعيش حربا، ومضمونه أن الشرعية أصبحت تملك القرار والاستعداد والأداة لخوض معركة استعادة الدولة..

لكن ما إن جاء الاختبار حتى ظهر العكس. الحوثي هو الذي حدد توقيت المعركة، واختار محورها، وحشد قواته، وبادر بالهجوم. وهنا لا تعود القضية مجرد إخفاق عسكري يمكن تبريره. القضية تصبح قضية مصداقية رئيس مجلس القيادة نفسه..

إذا كان قرار الحرب قد اتخذ فعلا، فلماذا لم يظهر أثره في الميدان؟ وإذا كانت القوات تحت غرفة عمليات واحدة، فكيف استطاع الحوثي أن يحشد ويخطط ويتقدم نحو مواقع عسكرية دون أن تكون هناك استجابة استباقية توازي حجم التهديد؟.

الهجوم كشف عجزا في التخطيط والاستطلاع والرصد، أو كشف شيئا أخطر: أن ما قيل لليمنيين عن جاهزية القرار العسكري لم يكن مطابقا للحقيقة!.

وهنا يصبح وصف تصريح العليمي بأنه كذب سياسي على الشعب وصفا مشروعا، لا شتيمة ولا تجنيا..

العليمي قال إن القرار اتخذ، بينما الميدان يقول إن الحوثي هو الذي اتخذ القرار ونفذه..العليمي قال إن القوات توحدت، بينما الميدان أظهر خصما قادرا على اختيار لحظة الهجوم ومكانه وفرض المعركة على القوات الحكومية. وبين القول والفعل، تسقط المصداقية..

أين كانت الاستخبارات؟

الهجوم الكبير لا يولد في لحظة. يسبقه حشد وتحرك وإعداد ونقل للقوات والعتاد. فإذا لم تر الشرعية ذلك، فهذه فضيحة استخباراتية. وإذا رأته ولم تتصرف، فهذه فضيحة قيادة. وإذا كان القرار موجودا لكن شيئا ما منع تنفيذه، فليخرج العليمي ويقول لليمنيين من الذي صادر قرارهم..

أما الصمت، ثم إعادة إنتاج الخطاب نفسه عن الجاهزية والمبادرة، فلن يكون إلا استمرارا للكذب السياسي. والثمن هنا ليس سمعة رئيس مجلس القيادة. الثمن دماء جنود يمنيين..

الحوثي أسقط ذريعة الانتظار

طالما استخدمت الشرعية القرارات الدولية والاعتبارات السياسية والإنسانية ذريعة لعدم الذهاب إلى الحرب. لكن حتى هذه الذريعة لم تعد قائمة بالطريقة نفسها..

فالقرارات الدولية لم تمنح الحوثي حصانة من الهزيمة، ولم تنشئ شرعية الانقلاب، بل جاءت في سياق دعم الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسساتها.

ثم إن الحوثي نفسه، هو الذي بدأ الحرب. وبذلك منح الشرعية المبرر السياسي الذي كانت تقول إنها تفتقده: لم تعد المبادرة بالحرب صادرة عنها، وإنما جاءت استجابة لعدوان اختاره الحوثي..

أخشى أن يكون مجلس القيادة أعجز من أن يقود معركة استعادة الدولة، أو أقل إرادة مما يتطلبه هذا الهدف. وأخشى أكثر أن تكون بعض القيادات قد وجدت في استمرار الحرب وضعا أفضل من نهايتها؛ حرب يبقى فيها اليمنيون وقودا، بينما تستمر الامتيازات والنفوذ والثروة بعيدا عن الجبهات..

هذا اتهام سياسي ثقيل، وأتمناه أن يكون خاطئا. لكن الذي يستطيع إسقاطه ليس بيانا ولا خطابا، بل الفعل وحده. لقد قال العليمي إن القرار اتخذ. فليثبت ذلك..

لأن اليمنيين لا يحتاجون رئيسا يقول لهم إن الدولة تملك قرارها، بينما يثبت الحوثي في كل جولة أنه هو من يحدد موعد الحرب ومكانها.

إما أن يستعيد مجلس القيادة المبادرة، أو يصبح إعلان العليمي عن قرار الحرب واحدا من أكبر أكاذيب السلطة على اليمنيين..