الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

الامم المتحدة وحماية الحوثيين .. بقاء العبودية والجريمة

كيف تحاول سلطة مأرب احتكار الغاز واستثماره

أعتقد الحوثيون أن الحرب التي فتحوها أخيرًا على تعز وبعض مناطق الحديدة، ستكون مثل حروب عدة، استطاعوا الانتصار فيها، والسيطرة على بعض المناطق وفرض واقعهم المليشياوي الذي كان كارثيًا إلى جانب أنه وحشي.

في كل مرة كانت تسلم الجرة، ويتحرك الحوثيون بكل أريحية، مستغلين النشاط الدولي ومراكز الضغط للقوى الكبرى ودول إقليمية، نحو إبقاء الحوثيين كنقطة مؤلمة ومريضة في جسد سليم.

لذا تصور الحوثيون أن عليهم أن يكونوا فوق الجميع، وعليهم أن يرتكبوا جرائمهم من دون أي خوف، ولم يكن المجتمع الدولي ينظر للحوثيين ضمن منظور الانتهاك، بل وفق منظور السياسة، وتم تقديم اليمنيين كقربان في سنوات عشر مضت للوصول لاتفاق.

كان السلام الذي تنظر إليه الأمم المتحدة هو إعادة إنتاج الحوثيين، ضمن الطبيعة المذهبية، لا يهم ما سيقوم به الحوثي فيما بعد من قتل يومي، فقد عانت مناطق سيطرة الجماعة من جرائم منظمة، وتشكلت منظومة حكم الحوثيين على لون واحد من الإجرام.

ليس هناك ثنائي آخر، الجميع عليهم أن يكونوا بنفس اللون والاحتفالية والشكل والخطاب والخضوع وحالة القهر اليومي، إلا الجوع والفقر والأكل من براميل القمامات، فهذا ما يختلف به الحوثيون على اليمنيين.

في جسد كل يمني جرح من تجربة هذه الجماعة، كل إنسان قاسى فوق طاقته، عاش في وطنه ليُمنع عنه راتبه ولقمة عيشه وتعليم أطفاله.

كانت سياسة الحوثيين هي في إفقاد اليمنيين طاقتهم، ومن ظل على ما هو عليه، فهناك سياسات إجرائية ضمن معايير ما أنتجته الجماعة من قوانين وإرهاب، وهي كفيلة بخنق الجميع.

وفرض الحوثيون الموت والإذلال والخوف في بيئة اليمنيين، ضمن خريطة من النصوص التاريخية والقيم والمعتقدات، التي تشكلت في بنيتهم العنصرية والقمعية، ووضعوها كواحدة من أهم الاستراتيجيات والخيارات، أنهم هم من يملكون خريطة اليمن والإنسان، وأنه لا يحق ليمني أن يتساوى معهم ولا ملكية ليمني في أرضه وثرواته وتجارته.

بل إن الحوثيين التزموا بقاعدة السحابة وهارون الرشيد، حيث إن الرشيد كان ينادي السحابة: أمطري حيث شئتِ، فسيأتيني خراجك، لكن الصيغة المقاربة لسياسة الحوثيين، حيث مبدأ فرض الضرائب والإتاوات والخمس.

وحق المجاهدين وحق إطلاق الصواريخ، ضمن واقع سيطرة الجماعة، أنها تنادي اليمني والمناطق الزراعية والحيوانات ضمن المناداة الرمزية العامة ضمن مصطلح العبودية لليمنيين: "اعملوا وانشغلوا في أي مكان، فأموالكم حلال لنا وأرضكم ملك لنا، ولا حكم لكم على أنفسكم وأرضكم."

هذه القاعدة العقائدية والسياسية والاجتماعية، هي من جعلت اليمن تعاني من صراعات لا تكاد تنتهي، وأنتجت فوارق اجتماعية، كل جماعة تتخذ من نفسها سيدًا على الآخر.

وبذلك وجد امتهان المهن واحتقار الأعمال، وظلت الوظائف المهمة والعليا مرتبطة ببعض الأسر، التي تعتقد أنها لا يمكن أن تكون قريبة من الناس ضمن أصولها وجذورها.

وبدلًا من أن يكون اليمنيون حكامًا على أرضهم، صاروا عبيدًا يفرضون الضعف على أنفسهم، بتصديق رمزيات الخرافة وعقائد الامتهان الإنساني والسياسي، فهم مجرد مجتمع عليه أن يكون ضمن الطبيعة التي حكم بها غيره عليه.

لذا لابد أن تكون هذه الحرب هي الواقع الجديد، ضمن كونها كانت الضرورة في إخراج اليمنيين من عبودية منظومة الحكم التي شكلت شخصيتهم وفكرهم وثقافتهم ،في النموذج والمساحة التي تريدها وثبتتها  جماعة الحوثيين في عقول وقيم ، حياة اليمنيين طويلًا.