دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس فرانك-فالتر شتاينماير، بإنتقاد السجل الحقوقي للإمارات ودورها في النزاعات الإقليمية عندما يلتقون الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في برلين في 10 سبتمبر/أيلول 2026.
قال فيليب فريش، مدير ألمانيا في هيومن رايتس ووتش: "افتقار الحكومة الألمانية إلى الإرادة للتطرق علنا إلى دور الإمارات المدمر في السودان مقلق للغاية.
وحسب المنظمة فإن ألمانيا شجعت الجهود الرامية إلى إجراء تحقيقات أممية قوية في الفظائع في السودان، واستضافت مؤتمرا كبيرا في برلين حول هذه القضية في وقت سابق من هذا العام. وهذا يجعل تقاعسها عن معالجة الدور المؤذي للإمارات في السودان أكثر غرابة، إذ يمنح فعليا ضوءا أخضر لانتهاكات مستقبلية".
وحسب المنظمة فقد نشرت "البعثة الدولية لتقصي الحقائق في السودان التابعة للأمم المتحدة"، التي ساعدت ألمانيا في إنشائها في 2023، تقريرا في 1 سبتمبر/أيلول 2026 يوثق دعم الإمارات لـ"قوات الدعم السريع"، أحد أطراف النزاع للسيطرة على السودان منذ أبريل/نيسان 2023. خلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع مسؤولة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات وجد محققو الأمم المتحدة أنها تحمل "مؤشرات على حدوث إبادة جماعية".
وخلص محققو الأمم المتحدة إلى أن "أفرادا وكيانات يعملون انطلاقا من الإمارات العربية المتحدة، أو مسجَّلين فيها، أو مرتبطين بها، أدّوا دورا مهما في شبكات ضالعة في تجنيد متعاقدين عسكريين أجانب وتمويلهم ونقلهم ونشرهم، وفي تقديم دعم ذي طابع عسكري استفادت منه قوات الدعم السريع". نفت الإمارات هذه المزاعم.
وفي تقرير صدر في مايو/أيار 2026، خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن شركة الأمن "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية"، ومقرّها أبوظبي، وظّفت منذ 2024 مئات المتعاقدين العسكريين الخاصين الكولومبيين الذين نُشروا في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
حيث كان متعاقدون عسكريون خاصون في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت فظائع واسعة.
وطالبت هيومن رايتس ووتش ألمانيا ودولا أخرى أعضاء في "الاتحاد الأوروبي" على التحقيق في دور المجموعة العالمية للخدمات الأمنية ومديرها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، بغية فرض عقوبات محددة الهدف بحقهما. حثت هيومن رايتس ووتش أيضا دول الاتحاد على فرض حظر أسلحة على مستوى الاتحاد ضد الإمارات، والإدانة العلنية لمساعدتها قوات الدعم السريع.
الانتهاكات الاماراتية للمعارضين والناشطين
ووثقت هيومن رايتس ووتش منذ فترة طويلة القمع الواسع الذي تمارسه الإمارات في الداخل ضد المعارضة، والقيود الواسعة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، والانتهاكات الخطيرة بحق العمال الوافدين، بما فيه خلال النزاع الإقليمي مع إيران. استهدفت السلطات الإماراتية المعارضين والنشطاء والمنتقدين عبر الملاحقات القضائية وأحكام السجن الطويلة.
في 2025، أيدت محاكم إماراتية الإدانة الجائرة بحق 83 مدافعا حقوقيا ومعارضا في ثاني أكبر محاكمة جماعية في البلاد. ومن بين المدانين، لا يزال المدافع الحقوقي البارز أحمد منصور محتجزا منذ 2017 ومحكوما بالسَّجن لمدد طويلة انتقاما من عمله الحقوقي.
وتترقب وسائل إعلام بأن من المتوقع أن تُعلن ألمانيا والإمارات شراكة استثمارية كبرى خلال الزيارة المرتقبة. ستشمل الزيارة أيضا اجتماعات مع مصنعي أسلحة ألمان ومأدبة رسمية.
قالت هيومن رايتس ووتش إن جهود ألمانيا لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية مع الإمارات ينبغي ألا تأتي على حساب معالجة المخاوف الحقوقية الخطيرة داخل البلاد ودور الإمارات في الانتهاكات في النزاعات المسلحة.
وتحدث فريش: "كيف يمكن للقادة الألمان أن يحافظوا على رباطة جأشهم بينما يستقبلون بن زايد بحفاوة ويعززون التعاون الأمني مع الإمارات، بينما تؤجج الإمارات الفظائع في السودان؟ ينبغي لألمانيا أن تعلن بوضوح أنها مستعدة لفرض عقوبات على الكيانات الإماراتية التي تنقل الأسلحة والمقاتلين للمساعدة في القمع في السودان، وأن تُطالب بالإفراج عن أحمد منصور وغيره من المنتقدين المسجونين ظلما".





