الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

اللحظة لا تحتمل إدارة المعركة بمنطق الموازنات.

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

الوضع في جبهات محافظة تعز المتاخمة للساحل الغربي دخل مرحلة خطرة وبصورة متزايدة وما يصل لا يسمح بالتعامل معه كتعثر أو تطور محدود.

الحوثي يدفع بقوات التعبئة الشعبية إلى خطوط المواجهة بينما لا تزال القوات الأكثر تمكن وقدرة، والتي نعرف طبيعتها العقائدية وقدرتها القتالية، خارج المعركة أو لم تدخل بثقلها الحقيقي بعد. هذا ليس تفصيل عسكري هامشي، فاستنزاف الجيش والمقاومة الوطنية ثم إدخال القوات القتالية العقائدية بعد إنهاك القوات المقابلة هو جزء ذكي من هندسة طرق إدارة المعركة.

انتهيت قبل ساعة من اتصال صريح، وما سمعته عن الوضع مقلق للغاية، وهناك أسئلة أكبر من قدرة الميدان وحده على الإجابة عنها.

لماذا يترك الأشقاء والرئيس ومجلس القيادة هذا الوضع يتفاقم بينما المعركة تتجه نحو ما تبقى من تعز، وتحاول الاقتراب من الساحل واستهداف الوحدات الوطنية الموجودة هناك؟

هل ما يجري من محاولة حوثية للسيطرة على ما تبقى من تعز والوصول إلى الساحل واستنزاف الوحدات الوطنية يتم بعلم الأشقاء قيادة التحالف ورئيس مجلس القيادة؟

استمرار الصمت أمام مسار بهذه الخطورة يجعل السؤال مشروع بل وواجب، وإذا لم يكن هناك تساهل ممنهج فالمطلوب أن نعرف لماذا لم تتدخل القيادة لمنع نتيجة قد تكون كارثية.

لقد تعودنا أن تجعل الحسابات الضيقة والتباينات لبعض الأطراف، تفضل عمليًا مكسب الحوثي على مكسب القوة الوطنية، التي تختلف معها، وهذه معادلة خطيرة ولا يمكن أن تستمر.

فالخلاف مع طارق أو العمالقة أو محور تعز أو مع أي قوة وطنية أخرى ،لا يمكن أن يكون سبب لقبول تقدم الحوثي ،ولا يجوز أن تتحول الخصومة السياسية إلى خسارة عسكرية يستفيد منها العدو.

المسألة الآن أكبر من الساحل ومن تعز، وأكبر من خلافات القيادات وتباينات القوى وحسابات الأشقاء، نحن أمام معركة على الممر الذي يربط تعز بالساحل واليمن بالعالم، وعلى القوات الوطنية التي ستملك القدرة على حماية هذا الاتجاه، وإذا تركت الجبهة تستنزف بهذه الطريقة، فلن يكون السؤال لماذا سقطت المواقع بل لماذا سمح أصلا بأن تصل المعركة إلى هذه النقطة.

ما يحدث يحتاج قرار سياسي واضح وقراءة عسكرية جادة وموقف لا يترك الميدان رهينة للتباينات. حسابات التحالف طوال السنوات الماضية كانت في كثير من الأحيان أقل بكثير من مستوى الخطر والتهديد الذي تواجهه اليمن والمنطقة.

واستمرار الحسابات ذاتها اليوم سيكون خطأ أكبر، لأن الحوثي لم يعد كما كان بالامس ،وحجم المخاطر لم يعد كما كان، اللحظة لا تحتمل إدارة المعركة بمنطق الموازنات بين القوى اليمنية، ولا التعامل مع الخلافات السياسية باعتبارها معيار لتحديد من يستحق الذعم ومن لا يستحق الدعم، حين يصبح مكسب الحوثي نتيجة مباشرة لإضعاف قوة وطنية في تعز أو الساحل فالحساب لم يعد سياسي بل خطأ استراتيجي سيدفع ثمنه الجميع.