الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

الحوثيون يستهدفون السعودية للبحث عن تنازلات في الميدان والسياسة.

في اليمن لا أحد يمتلك قراره سلماً أو حرباً

قصف حوثي على عديد مدن سعودية ، لممارسة أقصى درجات الضغط على المملكة ، وعبرها يعيد تركيب جغرافية الحرب لصالح مشروعه.

الحوثي يدرك أن من يحاربه ليست السعودية ، وإن بدعم مشروط ومنضبط منها ، ومع ذلك يسعى لنقل ثقل المواجهة إلى الداخل السعودي، عله يجبره على وقف دعم الحلفاء المحليين بالسلاح والمعلومات اللوجستية ، بما يحرف مؤشر المعركة من خسائر أو حرب تبادل السيطرات ، إلى نصر مطلق.

حديث وزير الخارجية السعودية ليس تصعيدياً ، هو مع تنشيط الدبلوماسية والانفتاح على الحلول والمقاربات السياسية ، مع إشارة عابرة تقليدية حول حق المملكة بالدفاع عن أمنها.

جهود أممية تتناغم مع الخطاب السعودي ،حول وقف المعارك الدائرة والعودة للتهدئة وطاولة التسوية، مايرسم شكل الخطوة التالية ، خطى سعودية أممية لاحتواء الموقف المتفجر، وضبط ترددات حركته على مسارين: أما عودة القوات إلى ماقبل أحداث تعز والساحل ، أو البقاء في تمركزاتها الحالية، ومن ثم الانفتاح على حوار حوثي سعودي يعيد إحياء خارطة طريق مسقط.

حتى كتابة هذا المنشور ما زال الحوثي يقصف الداخل السعودي ، يرفع وتيرة ضغطه بحثاً عن تنازلات ومراكمة الأرباح لجهتي الميدان والسياسة.

لا قرار داخلي لدى صانع سياسة المملكة، بالانخراط المباشر بالحرب ، ومع أن باب المندب أمن قومي سعودي وإقليمي ودولي، إلا ان الرياض المثقلة بتبعات الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على داخلها المضطرب ، تبحث عن مقاربة أُخرى لا تكون فيها هي رأس حربة حماية باب المندب ، بل طرفاً مشاركاً بجهد دولي أو حتى غير مشارك، مكتفية بالتغطية المالية وحسب.

هل يربح الحوثي معركة باب المندب؟

بالحسابات الاستراتيجية لا ، فهذه جغرافية مصالح دولية ، ممنوع وضع اليد على الممر الملاحي بقوة السلاح ، وصناعة هرمز ثانية في منطقة لا تحتمل هرمزين.