قصف حوثي على عديد مدن سعودية ، لممارسة أقصى درجات الضغط على المملكة ، وعبرها يعيد تركيب جغرافية الحرب لصالح مشروعه.
الحوثي يدرك أن من يحاربه ليست السعودية ، وإن بدعم مشروط ومنضبط منها ، ومع ذلك يسعى لنقل ثقل المواجهة إلى الداخل السعودي، عله يجبره على وقف دعم الحلفاء المحليين بالسلاح والمعلومات اللوجستية ، بما يحرف مؤشر المعركة من خسائر أو حرب تبادل السيطرات ، إلى نصر مطلق.
حديث وزير الخارجية السعودية ليس تصعيدياً ، هو مع تنشيط الدبلوماسية والانفتاح على الحلول والمقاربات السياسية ، مع إشارة عابرة تقليدية حول حق المملكة بالدفاع عن أمنها.
جهود أممية تتناغم مع الخطاب السعودي ،حول وقف المعارك الدائرة والعودة للتهدئة وطاولة التسوية، مايرسم شكل الخطوة التالية ، خطى سعودية أممية لاحتواء الموقف المتفجر، وضبط ترددات حركته على مسارين: أما عودة القوات إلى ماقبل أحداث تعز والساحل ، أو البقاء في تمركزاتها الحالية، ومن ثم الانفتاح على حوار حوثي سعودي يعيد إحياء خارطة طريق مسقط.
حتى كتابة هذا المنشور ما زال الحوثي يقصف الداخل السعودي ، يرفع وتيرة ضغطه بحثاً عن تنازلات ومراكمة الأرباح لجهتي الميدان والسياسة.
لا قرار داخلي لدى صانع سياسة المملكة، بالانخراط المباشر بالحرب ، ومع أن باب المندب أمن قومي سعودي وإقليمي ودولي، إلا ان الرياض المثقلة بتبعات الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على داخلها المضطرب ، تبحث عن مقاربة أُخرى لا تكون فيها هي رأس حربة حماية باب المندب ، بل طرفاً مشاركاً بجهد دولي أو حتى غير مشارك، مكتفية بالتغطية المالية وحسب.
هل يربح الحوثي معركة باب المندب؟
بالحسابات الاستراتيجية لا ، فهذه جغرافية مصالح دولية ، ممنوع وضع اليد على الممر الملاحي بقوة السلاح ، وصناعة هرمز ثانية في منطقة لا تحتمل هرمزين.





