الأربعاء، 9 سبتمبر 2026 | الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الرأي

الحرب الأخيرة ليست احتياج حوثي بل احتياج إيراني.

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

الحوثي لا يقيس خسائره في الجوف أو البيضاء أو غيرهما بمعيار الأرض الذي نقيس به نحن خسائرنا، ما يهمه هو حصيلة المعركة الكبرى التي يخوضها في تعز والساحل الغربي؟ الخسارة في بعض المحافظات يمكن احتمالها أو استعادتها لاحقًا ولكن الوصول إلى الساحل وباب المندب يمنح قيمة استراتيجية لا تعادلها محافظة ولا جبهة.

النقطة التي يجري تجاهلها أن الحرب الأخيرة ليست احتياج حوثي محض بل احتياج إيراني. الحوثي محرد أداة محلية فقط، وقيمة الجغرافيا التي يقاتل للوصول إليها تتجاوز حاجته لتثبيت سلطته في صنعاء.

معارك الساحل اليومين الماضية هي الكاشف لهذه المعادلة بشكل واضح، فوجود عناصر قتالية من حركة الشباب الصومالية وعناصر من تنظيم داعش في شبه الجزيرة العربية تقاتل إلى جانب عناصر الحوثي ليست تفصيل عابر.

بل مؤشر واضح يستحق أن يوضع في صلب قراءة طبيعة المعركة وأهدافها. فإذا كان الحوثي يقاتل من أجل بقائه السياسي، فلماذا يحتاج إلى هذا القدر من التركيز على الساحل؟ ولماذا تصبح تعز والطريق إلى الساحل ثم باب المندب جزء من المعركة بهذا الثقل؟

لأن باب المندب هو الجائزة الاستراتيجية.

السيطرة على المندب لا تمنح الحوثيين ورقة يمنية بل تمنح إيران قدرة مباشرة على التأثير في الأحمر والملاحة الدولية، وتضيف إلى أوراقها الإقليمية والدولية ورقة جغرافية بالغة والحساسية، يصبح عندها اليمن جزء من معادلة تفاوض أكبر من حدوده، ولهذا أي خسارة في جبهات الشمال بالنسبة للحوثي ثمنها مقبول إذا كان المقابل هو التقدم نحو الساحل، فالجغرافيا التي يريدها الحوثي ليست بالضرورة الجغرافيا التي يحتاجها لإدارة صنعاء ومحافظات الشمال بل الجغرافيا التي تحتاجها طهران لتعظيم قيمة أداتها في اليمن.

إذا وصل الحوثي إلى باب المندب وفرض واقع عسكري هناك، فإن إيران لن تفاوض العالم فقط على مستقبل ذراع سياسي وعسكري في اليمن ،بل ستفاوض على ورقة استراتيجية تمس أمن الملاحة والبحر الأحمر وتدخل بها إلى طاولة التفاوض على ملفات أوسع بكثير من الملف اليمني.

بما فيها جبهاتها ومصالحها في الداخل الإيراني، ولذلك المعركة في تعز والساحل لا ينبغي أن تقاس بعدد المواقع التي سقطت أو استعادت، لأن جوهر المعركة الحقيقية على الممر، ومن يفهم هذه المعادلة يدرك أن الدفاع عن الساحل وباب المندب ليس دفاع عن جبهة يمنية بل منع إيران من تحويل اليمن إلى ورقة تفاوض على مستقبل المنطقة.