طبيعي، من الناحية النفسية، محاولة تحميل طارق كل عبء الهزيمة. هذه الآلية المريحة لترحيل الذنب تتناسى أنه مجرد جزء من المعركة، وأن انسحابه يطرح سؤال غياب التشكيلات السياسية والعسكرية الأخرى، وغياب أي رد فعل للشرعية الفندقية حتى الآن.
ولا شك أن طارق أثبت عدم حيازته لأي صفة من صفات القائد العسكري القادر على قيادة معركة مصيرية، وهو بانسحابه قد أنهى مسيرته العسكرية والسياسية، لكن دعوات محاكمته لا تقل هزلية عن هزلية الهزيمة الشاحبة أمام الميليشيا.
فمن سيحاكمه؟
العليمي الهارب في الرياض والمرتهن للقرار السعودي؟
أم وزير الدفاع الساكن بجانبه في الغرفة الفندقية، والذي انحصرت مساهمته في الحرب في زيارة لجبهة خاملة في الضالع، تم محاصرته فيها من قبل مواطنين؟
أم قوات الإخوان التي لا تزال تتعامل بنفس عقلية سقوط صنعاء 2014، وترى أن الحكمة كل الحكمة في الاحتباء والاكتفاء بالحارات القليلة التي تمارس فيها فسادها؟
أم أن السعودية هي التي ستحاكمه، ما دامت تمارس سلطة انتداب وعيننة وتحكم في القرار العسكري؟ لكنها في الوقت نفسه منعت التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثي من الهجوم خوفًا من تصعيد الحوثي للقصف ضد منشآت النفط السعودية.
أعتقد أن التحقيق سينتهي بوضعية «يا عزيزي، كلنا لصوص»، وأن القضية الآن هي قضية غياب أي رد فعل أو مقاومة للتقدم الحوثي، واستمرار الجبهات في وضعية النوم والدفاع فقط.
الحديث عن التحقيق يقتضي وجود دولة وحكومة تحكم من داخل البلد، وليس أدوات رخيصة تحكم من داخل الفنادق.
انتهى وجود طارق عسكريًا وسياسيًا، ولن يجد مكانًا له غير المنفى الإماراتي إلى جانب عبدروس. وتقلص مجلس الثمانية فعليًا إلى سبعة أعضاء، ولا نعرف من سيكون التالي في الخروج في لعبة الإزاحات الدموية.





