الجمعة، 18 سبتمبر 2026 | الموافق ٥ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

نيويورك تايمز : القتال يتصاعد بالقرب من مدينتي تعز ومأرب في اليمن.

جبايات وأتاوات تخنق محافظة تعز وتفرض واقع الفساد لمصالح اطراف محددة

ذكرت صحيفة نيويورك اليمن عن مصادرها   إن القتال اشتدّ قرب محافظتين استراتيجيتين في اليمن، في مؤشر على توسيع الحوثيين المدعومين من إيران لهجومهم بعد سيطرتهم على ساحل البحر الأحمر.

وحسب الصحيفة أن  أي تقدّم حوثي متواصل نحو المناطق الشرقية الغنية بالموارد في اليمن، بما فيها محافظة مأرب، أن يهدد شريان الحياة الاقتصادي للحكومة المعترف بها دوليًا، وأن يُنذر بأزمة إنسانية جديدة تُهدد ملايين اليمنيين.

ونجح الحوثيون في السيطرة على معظم شمال غرب اليمن منذ استيلائهم على العاصمة صنعاء عام 2014، إلا أن مأرب ظلت عصية عليهم حتى الآن.

ويقول محمد الباشا، المتخصص في الشأن اليمني: "إنها معقل وحصن الشمال لمن قاوموا انقلاب الميليشيات قبل أكثر من عقد من الزمان، وإذا استولوا عليها، فسيكون ذلك انتصارًا رمزيًا واستراتيجيًا بالغ الأهمية بالنسبة لهم".

وبرزت مأرب، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترًا شرق صنعاء، ومدينة تعز الجنوبية، كأكثر الأهداف ترجيحًا للحوثيين بعد سيطرتهم على مناطق قرب مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، وقد مكّن هذا التقدم الميليشيا من تكثيف ضغطها على الملاحة في البحر الأحمر.

وشنت القوات الموالية للحكومة غارات جوية على مواقع الحوثيين في المحافظتين باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة الشهر الماضي، وتزعم أنها صدت تقدم الميليشيا وردّ الحوثيون بإطلاق صواريخ على المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وتتلقى الحكومة اليمنية دعمًا من السعودية منذ أكثر من عقد، والتي تقود تحالفًا عسكريًا يهدف إلى دحر الميليشيا، وقد شنّ التحالف حملة قصف مدمرة، لكنه فشل في نهاية المطاف في إزاحة الحوثيين من السلطة، ومنذ ذلك الحين، انقسم اليمن فعلياً إلى دولتين، حيث يسيطر الحوثيون على مساحات شاسعة من شمال البلاد، بينما تتمركز الحكومة في الجنوب، ومقرها العاصمة المؤقتة عدن.

وتضم مأرب بعضاً من أكبر حقول النفط والغاز في اليمن، وسيمثل سقوطها ضربة قاسية لمالية الحكومة، فضلاً عن تقويض شرعيتها.

كما سيفتح سقوط مأرب طريقاً أمام الحوثيين نحو محافظة حضرموت الشرقية، أكبر محافظات اليمن، والتي تشترك في حدود طويلة مع السعودية.

وقال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية: "إذا سقطت مأرب في يد الحوثيين، فسيعني ذلك أن الميليشيا ستكون على مقربة من الحدود السعودية اليمنية، وهذا أمر غير مقبول للسعودية، ويهدد أمنها القومي".

وقال مسؤول سياسي حوثي، محمد البخيتي، إن شيوخ القبائل في مأرب دعوا الجماعة إلى "تحرير" المحافظة.

وأكد مسؤول في صنعاء في مقابلة هاتفية، التزام بلاده بتحرير كل شبر من الأراضي اليمنية، وأضاف أن القوات المدعومة من السعودية رفضت جهود خفض التصعيد.

ويصف مسؤولون حكوميون ومحللون يمنيون الاشتباكات الأخيرة بأنها من بين الأعنف منذ 2021، حين شن الحوثيون آخر هجوم كبير على مأرب، لكنهم هزموا.

ويبدو أن الحكومتين اليمنية والسعودية تُكثّفان غاراتهما الجوية لكبح تقدم الحوثيين، بحسب أبريل آلي، الباحثة في معهد واشنطن، حيث تُركز أبحاثها على اليمن والخليج، لكنها أضافت: "الحوثيون في وضع أفضل حاليًا، فالقوات الحكومية مُشتتة بشدة، ومعنوياتها مُنخفضة للغاية بعد خسائر الساحل الغربي".

وأعلن الحوثيون الأربعاء، إسقاطهم طائرة مقاتلة سعودية من طراز إف-15 فوق مأرب بصاروخ محلي الصنع.

وأظهرت مراجعة صور أجرتها نيويورك تايمز أن حطام الطائرة المُسقطة يُطابق حطام طائرات إف-15 التابعة لسلاح الجو الملكي السعودي ولم يتسنَّ التأكد من الموقع الدقيق للحطام.

وامتدت جبهة القتال في الأسابيع الأخيرة، لتشمل تعز، التي تربط شمال البلاد الخاضع لسيطرة الحوثيين بالساحل الجنوبي الخاضع لسيطرة الحكومة.

وقال ناجي: "يحاول الحوثيون محاصرة تعز وقطع الطريق السريع الأخير الذي يربطها بعدن، ومن سيسيطر على المدينة سيكون ذا أهمية استراتيجية لكلا الجانبين".

وأفادت وكالة سبأ الإخبارية التابعة للحوثيين بشن غارات جوية سعودية الخميس على عبس في محافظة حجة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر.

وذكرت الوكالة أن الطائرات السعودية استهدفت أيضاً 3 أبراج اتصالات في تعز.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، إن السعوديين نفذوا 37 غارة جوية باستخدام طائرات إف-15 استهدفت تعز وحجة خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وأعلن الدفاع المدني السعودي الخميس مقتل يمني في محافظة الطائف، شرق مكة المكرمة، أقدس المواقع الإسلامية؛ وأوضح السعوديون أن الضحية أصيب بشظايا من طائرة مسيرة حوثية تم اعتراضها.

وهذه أول حالة وفاة معلنة في المملكة منذ أن كثف الحوثيون غاراتهم عبر الحدود هذا الشهر، وقالت السلطات إن رجلاً باكستانياً أصيب بجروح وحالته حرجة.

المصدر : صحيفة نيويورك تايمز