خاص +
تسببت السموم المستخدمة في رش أشجار القات من قبل مالكي مزارع القات في محافظة عمران، بخسائر كبيرة للمواطن نظير علي قائد الشماري، من محافظة تعز، الذي نقل خلال الأشهر الماضية مئات خلايا النحل إلى المحافظة.
وأكد نظير الشماري، لـ"اليمني الجديد"، أن استخدام سموم مصنفة على أنها شديدة الخطورة، أدى إلى نفوق ما يقارب 240 خلية نحل، موضحاً أن النحل مات بشكل جماعي، سواء بالقرب من المنطقة التي توجد فيها الخلايا أو داخلها وخارجها.
وقال الشماري: "كل عام نقوم بنقل النحل من منطقة إلى أخرى، حيث إن النحل بحاجة إلى التنقل بحسب حاجته إلى المراعي، بالإضافة إلى تغير المواسم وسقوط الأمطار، وهذا يعد ضرورة لحماية النحل وبقائه، لكن هذه المرة تعرضنا لخسائر بسبب السموم شديدة الخطورة".
وأضاف أن تأثير هذه السموم يمتد حتى من خلال رائحتها ورذاذها المتنقل، ما تسبب في وقوع هذه الخسائر الكبيرة في النحل، مشيراً إلى أن خسائره المالية تجاوزت 120 ألف ريال سعودي.
وتعد محافظة عمران إحدى المحافظات التي يختارها النحالون للحفاظ على نشاط واستمرار نحلهم، خصوصاً لما تتميز به من واقع بيئي كثيف، وسقوط الأمطار، والبرودة خلال فصل الصيف، وهي عوامل تعد ضرورية لحماية النحل، بالإضافة إلى وجود شجرة "الصَّرَب"، التي تؤدي إلى إنتاج العسل الصربي.
ويعد العسل الصربي من أجود أنواع العسل، وهو يوجد في العديد من المناطق الجبلية اليمنية، إلا أنه محدود ولا تتوفر أشجار الصربي على نطاق واسع، وتوجد بشكل خاص في محافظة عمران ومديرية الحشاء بمحافظة الضالع.
وأظهر المواطن نظير الشماري مشاعر الحزن على الخسائر التي لحقت به، موضحاً أنه كان يعتقد أن هذه المرة ستكون مثل السنوات السابقة، حيث كان ينقل نحله دون أن يتعرض لمثل هذه الحوادث التي قال إنها اتسعت مع إدخال أنواع من السموم القاتلة التي يحظر استخدامها، الأمر الذي تسبب في خسارته الكبيرة، إلى جانب نحالين آخرين.
وأشار الشماري إلى أن تأثير هذه السموم كبير، ويمكن أن يؤدي إلى قتل آلاف النحل والقضاء عليها، محذراً من أن استمرار استخدام المواطنين لهذه السموم في أشجار القات ستكون له أضرار مستمرة ومستدامة.
وقال إن النحل أصبح مهدداً في اليمن مع إدخال سموم ذات آثار ومخاطر كبيرة، معبراً عن تخوفه من استمرار انعكاسات هذه السموم في حال مواصلة إدخالها واستخدامها.
متنفذون وراء إدخال السموم الفتاكة
وتتهم مصادر متنفذين بالوقوف وراء إدخال أنواع من السموم إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، مشيرة إلى أن بعض أنواع المبيدات التي يتم إدخالها تتمتع بدرجة عالية من الخطورة، ويُمنع استخدامها في العديد من الدول.
وتدور اتهامات حول مؤسسة "دغسان"، التي يمتلكها القيادي القريب من جماعة الحوثيين دغسان أحمد دغسان، باعتبارها من الجهات التي تتحكم في سوق المبيدات الزراعية المحظورة والخطرة.
وبحسب ما ورد في تقارير سابقة، بلغت حصة المؤسسة من تلك المبيدات المحظورة خلال ثلاثة أعوام، هي 2015 و2016 و2017، نحو 251 طناً، فيما بلغت حصة قيادي آخر يدعى صالح عجلان نحو 115 طناً.
وأكدت تقارير برلمانية عديدة في صنعاء أن مصلحة الجمارك الخاضعة لسيطرة الحوثيين لا تهتم بنوعية المبيدات ومضارها بقدر اهتمامها بتحصيل الإيرادات منها، وطالبت بمساءلتها عن ذلك، باعتبار أن دخول المبيدات السامة يتسبب في أضرار تطال حياة الإنسان والحيوان والنبات.
وفي عام 2024، تحدثت مصادر جمركية في العاصمة صنعاء عن مساعي شخصيات متنفذة قريبة من جماعة الحوثيين لإدخال أطنان من المبيدات الحشرية الخطيرة، كانت محتجزة في ميناء الحديدة منذ سنوات، بغرض تسويقها في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها.
وكشف ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي عن وثيقة صادرة عن قطاع الجمارك الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين، تتضمن السماح بإخراج مقطورة محملة بمبيدات سامة ومحظورة من مقر جمارك صنعاء، بتوجيهات من قيادات عليا في الجماعة.
وتضمنت الوثيقة أوامر من قيادات حوثية في الجمارك بالسماح بخروج مقطورة تابعة لشركة "سبأ العالمية"، المملوكة للتاجر الموالي لجماعة الحوثيين عبد العظيم دغسان، محملة بمبيد "بروميد الميثيل" المحظور في اليمن، وبصورة سرية ودون علم المسؤولين عن الجمارك.
وأظهرت الوثيقة رفض الضابط المختص السماح بخروج المقطورة، مطالباً بالحصول على إذن من مدير عام الجمارك.





