السبت، 3 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

الهاشمية السياسية و الحراك التهامي ورقة عسكرية وذريعة التفكيك

أي ترتيب جاد لهزيمة إيران في اليمن لا يمكن أن يقتصر على إعادة تشكيل القوى اليمنية أو تغيير القيادات العسكرية والسياسية، بل يجب أن يشمل مراجعة عميقة لدوائر التحالف المتخصصة بإدارة الملف اليمني، وإعادة النظر في مراكز القرار وآليات صناعة التقدير والتعامل مع كل الأطراف المحلية.

فجزء من الإخفاق لا يرتبط فقط بأداء القوى اليمنية بل أيضًا بالطريقة التي جرى بها اختيار كل هذه القوى وبناء العلاقات معها وتوزيع الدعم والنفوذ بينها وبالرهان على تفاهمات لم تنتج دولة قادرة على خوض معركتها.

المشكلة أن استمرار الأشخاص والعقليات والسياسات نفسها، مع تغيير الواجهات اليمنية فقط، يعني إعادة إنتاج البيئة التي سمحت للحوثيين وإيران بتوسيع نفوذهم وأضعفت القوى المناهضة لهم وحولت القرار اليمني إلى شبكة من الولاءات والارتباطات المتضاربة.

ولا تعني هذه المراجعة المسؤولة استبدال نفوذ بنفوذ، أو نقل الملف من دائرة إلى أخرى دون تغيير في المنهج، بل تعني إخضاع التجربة للمساءلة، وتدوير مراكز القرار على أساس الكفاءة والنتائج والفصل بين مصالح التحالف المشروعة وبين حسابات القوى اليمنية، وربط هذا الدعم بهدف سياسي وعسكري واضح يتمثل في بناء سلطة يمنية قادرة فعليًا على إدارة مواردها وقرارها وتوحيد قواتها ومواجهة المشروع الحوثي والإيراني دون أن تكون رهينة لممول أو وسيط أو شبكة مصالح.

سنوات الحرب الماضية أثبتت لنا بأن إدارة الملف اليمني بمنطق الاحتواء والاستقطاب وتوزيع المخصصات الشهرية لا يصنع حليف وطني أو حقيقي ولا حتى يبني مؤسسة عسكرية بقدر ما يتنتج قوى غير وطنية ومتعددة الولاءات ومتنافسة على التمويل والنفوذ أكثر مما تتنافس على استعادة الدولة وتحرير اليمن.

ولذلك، إذا كان المطلوب اليوم هزيمة إيران في اليمن هزيمة حقيقية، فلا بد أن تبدأ المراجعة من داخل منظومة إدارة الملف نفسها، لأن تغيير الأدوات مع بقاء العقل الذي اختارها وأدارها ومكنها يعني صراحة بأن النتيجة ستظل محكومة بكل التقديرات القديمة وأسوء بكثير من كل ذلك مهما تغيرت الأسماء واستبدلت الشعارات.