الخميس، 8 أكتوبر 2026 | الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الرأي

لا تسقطوا العقول والوعي.

الاستلاب المتراكب والذل الطوعي

سقطت أرياف تعز أغلبها. الناس ما تزال تحت الصدمة. سقطت لأسباب كثيرة لكنها سقطت بثلة من أبنائها بعد انهيار حاجز الصد ونسق المقاومة الأول.

فإذا سقطت الجغرافيا لا تعملوا على إسقاط العقول والوعي.

حافظوا على ذاكرة الناس وقدرتهم على التمييز. مدوهم بالأمل الصادق. اقترحوا عليهم الممكن والمتاح. ابعثوا داخلهم روح الشجاعة فنصيب الشجاعة بين الناس قليل في الأصل ويتوالد بالتربية.

ما يحدث في أرياف تعز هو السيناريو الذي اشتغل عليه الحوثيون منذ عشرين سنة ،وضاعفوا جهدهم في آخر خمس سنوات.

إسقاط المناطق من داخلها بعد بث موجه عنف ورعب تقعد الناس عن المقاومة.

يضع البيت الواحد تحت حقيقة مرة. إما الاقتتال بين الأخ وأخيه. أو الخضوع للقتلة والهاربين والفشلة والطامعين إلى سلطة بالعار والمهانة.

هذا هو ما يُنتظر لكل مديرية من مديريات اليمن شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً: دعاية مضبوطة، وعنف ساحق، وتوغل اجتماعي لا تفعله إلا قوى استعمار خارجي.

يساعده فساد الحكم وسوء الإدارة والتنازع وغياب الحزم الإداري والقانوني.

إن كان لا بد من مكاشفة فعلينا أن نصدق القول : يقاتل الحوثي بكل عزيمة ويحشد كل الطاقات والموارد ولا يتوقف يوماً، بينما ما تزال القوى المناهضة له تجتر خصومات من قبل 2011 واضافت عليها مظالم وتجبر وعنف وإقصاء.

استوزرت الأضعف والاسوأ. واسترخت ،لا تسقطوا وعي الناس. لأنه الأهم.

لا يظن منهم في الجنوب والشرق أنهم في مأمن وأن الحرب بعيدة وأن الحوثي سيتوقف عند حدود شطرية ،الحوثي أحلامه ما وراء اليمن وأكبر من أن تواجهها الانقسامات.

القوة التي ستسقط الحوثي هي التي في مناطقه، لأنها تعرفه تماماً ولم تعد مكشوفة أو تستند إلى الغمام. تمايزت الصفوف عندها.