الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 | الموافق ٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

ستريت جورنال: الحوثيون يسعون لتصنيع صواريخ باليستية متطورة بمكونات صينية.

الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية استهدفت السعودية بصواريخ وطائرات مسيّرة

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن جماعة الحوثيين في اليمن تسعى إلى تصنيع صواريخ باليستية متطورة ومتوسطة المدى، بالاعتماد على مكونات مستوردة من الصين، في تطور من شأنه تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع نطاق التهديد الذي تمثله الجماعة المدعومة من إيران.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة أبحاث تسليح النزاعات، المتخصصة في تتبع استخدام الأسلحة وسلاسل توريدها في مناطق النزاع، استورد الحوثيون من مورد صيني مجموعة من المكونات اللازمة لتصنيع نسخة من الصاروخ الإيراني «خيبر شكن»، المصمم لضرب الأهداف بدقة، والذي يُعد من أبرز الأسلحة الباليستية الإيرانية.

ومن المتوقع أن يصل مدى الصاروخ الذي يسعى الحوثيون إلى تصنيعه إلى نحو 1930 كيلومترًا، أي ما يعادل 1200 ميل، وهو مدى يضع كامل الأراضي السعودية وإسرائيل ضمن نطاق استهدافه المحتمل.

وكانت إيران قد استخدمت صواريخ «خيبر شكن»، التي تتميز بانخفاض تكلفتها وقدرتها على الحركة ودقتها العالية، لضرب قواعد أميركية خلال الحرب مع الولايات المتحدة في الربيع الماضي، محققة بعض النجاح، وفقًا لما أوردته الصحيفة سابقًا. وكُشف عن هذه الصواريخ للمرة الأولى في طهران عام 2022.

وصعّد الحوثيون هجماتهم على السعودية خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة لكسر الحصار الذي تقوده الرياض، فيما أسهمت هذه الهجمات، إلى جانب استمرار الضربات الإيرانية ضد السفن التجارية في مضيق هرمز، في ارتفاع أسعار النفط وإثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال ترامب، الثلاثاء، في منشور على منصته «تروث سوشال»، إن الحوثيين «يتصرفون بصورة سيئة للغاية».

شحنات صينية ومؤشرات على بدء التصنيع

واستند تقرير منظمة أبحاث تسليح النزاعات، الذي اطلعت عليه صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل نشره، إلى معلومات قدمتها السلطات اليمنية في يوليو الماضي، بعد اعتراض مسؤولين شحنتين خلال العام الماضي، احتوتا على معدات مخصصة لصناعة الصواريخ، كانت مخبأة وسط بضائع متنوعة.

وقال فابيان هينز، كبير المحللين في المنظمة، إن استيراد مكونات من هذا النوع قد يشير إلى أن عملية التصنيع بدأت بالفعل، أو أن الحوثيين يحاولون تصنيع الصواريخ دون أن يكونوا قد نجحوا في ذلك حتى الآن.

وأوضح هينز أن منشآت تصنيع الأسلحة التابعة للحوثيين تخضع لتمويه محكم، ما يجعل من الصعب تحديد مدى التقدم الذي أحرزته الجماعة في إنتاج الصواريخ.

ويتميز صاروخ «خيبر شكن» بقدرته على المناورة لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، ما يمنحه فعالية أكبر مقارنة ببعض الصواريخ الإيرانية الأخرى.

وبحسب محللين ومسؤولين، تنفصل مقدمة الصاروخ، التي تحمل الرأس الحربي المتفجر، في بعض نسخه خلال المرحلة الأخيرة من الرحلة، وتستخدم محركًا صغيرًا لتعديل مسارها أثناء الاقتراب من الهدف، بسرعة تصل إلى نحو 9650 كيلومترًا في الساعة، أي ما يعادل 6000 ميل.

استقلالية متزايدة في تصنيع الأسلحة

وقال محمد الباشا، مؤسس شركة «باشا ريبورت» المتخصصة في استشارات المخاطر ومقرها واشنطن، إن الحوثيين أصبحوا أكثر استقلالية وقدرة على تصنيع أسلحتهم محليًا، بعد سنوات من الاعتماد على إيران وحليفها اللبناني حزب الله.

وأشار إلى أن طهران ظلت ترسل الصواريخ إلى الحوثيين لفترة طويلة، لإعادة تجميعها واستخدامها.

وأضاف الباشا أن الجماعة طورت قدرات محلية لتصنيع الأسلحة، واستخدمت الذكاء الاصطناعي في برمجيات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب تنويع سلاسل التوريد واكتساب خبرات عملياتية وإقامة علاقات مع مهربين إقليميين وشبكات مشتريات دولية.

ووسّع الحوثيون، الذين تصنفهم الولايات المتحدة منظمة إرهابية ويخضعون لحظر أسلحة تفرضه الأمم المتحدة، علاقاتهم التجارية خلال السنوات الأخيرة مع الصين وموردين آخرين.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة وبيانات جمعها خبراء في مجال الأسلحة، أصبحت الشركات الصينية المصدر الأكبر للبضائع التي تضبط أثناء شحنها إلى الحوثيين. كما تشير البيانات إلى أن معظم موردي مكونات الطائرات المسيّرة التابعة للجماعة، والخاضعين للعقوبات الأميركية، يتخذون من الصين مقرًا لهم.

وقال هنري تومبسون، الخبير السابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالعقوبات على اليمن، إن هناك أدلة على استيراد الحوثيين مكونات صينية لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب منذ عامين على الأقل.

وأضاف أن امتلاك صواريخ باليستية متوسطة المدى سيتيح للحوثيين استهداف مناطق في عمق الأراضي السعودية باستخدام حمولات متفجرة أكبر من تلك التي تحملها صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، محذرًا من أن ذلك سيجعل الجماعة «تهديدًا أشد خطورة».

في المقابل، تؤكد الصين التزامها بالحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على بيع الأسلحة للحوثيين.

مكونات مخصصة للصواريخ ومعدات لاختبارها

ورغم أن بعض المكونات التي استوردها الحوثيون تُصنف ضمن السلع ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن توظيفها في أغراض مدنية وعسكرية، فإن مكونات أخرى صُممت خصيصًا للاستخدام في الصواريخ.

وقال مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة «هورايزون إنغيج» للاستشارات الاستراتيجية، إن استخدام الحوثيين مكونات صينية في صواريخهم الباليستية يكشف أن بكين «لا تملك الإرادة ولا الوسائل اللازمة للتحكم في الوجهة النهائية لتقنياتها ذات الاستخدام المزدوج».

وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت، العام الماضي، شركة صينية بمساعدة الحوثيين على تنفيذ هجمات ضد سفن أميركية في البحر الأحمر.

وشملت المكونات المستوردة أجزاء معدنية مصنّعة خصيصًا للصواريخ، من بينها أجزاء للمحرك والهيكل الأساسي، إضافة إلى زعانف تساعد على استقرار الصاروخ أثناء الطيران، وأجزاء من محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، مرتبطة بسلسلة صواريخ «خيبر شكن».

كما ضبطت السلطات اليمنية أدوات ومعدات للاختبار ومواد خام، من بينها مواد عازلة تتآكل تدريجيًا لامتصاص الحرارة وحماية أجزاء الصاروخ من درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن تحليقه.

وتضمن تقرير منظمة أبحاث تسليح النزاعات صورًا فوتوغرافية للمكونات الرئيسية التي جرى ضبطها.

وكان خبراء المنظمة قد وثقوا، في أواخر عام 2024، استيراد أجزاء مماثلة صُنعت خصيصًا لصاروخ «صدر» الأقصر مدى، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد الجهة التي وردت تلك المواد.

وبحسب التقرير، اطلعت المنظمة على وثائق الشحن الخاصة بالمعدات التي كُشف عن تفاصيلها في يوليو الماضي، وتمكنت من تحديد شركة صينية متخصصة في تصنيع المعادن الدقيقة، تعرّف نفسها بأنها منتج لمكونات تُصنع حسب الطلب لصالح قطاع الطيران والفضاء.

ولم يكشف التقرير عن اسم الشركة الصينية.

المصدر : وول ستريت جورنال