أعيادُنا المجيدةُ فقدت معانيَها؛ فبعد عقودٍ نيفت الستة على سبتمبرَ وأكتوبرَ ونوفمبر، ينبغي الآن أن تُنكَّسَ الراياتُ حزنًا على ضياعِها، فلا يجوزُ أن نفرحَ ونرقصَ ونغنيَ بينما وطنُنا أضحى مقبرةً شاسعةً مفتوحةً لا تتوقفُ فيها مراسيمُ الموت .
الاحتفاءُ بهذه المناسباتِ الوطنيةِ اليوم، وفي وضعيةٍ بائسةٍ كهذه، لا يليقُ بكلِّ إنسانٍ حر؛ فتتارُ هذه البلادِ لا يتورعون لحظةً عن قتلِ رجالِنا وحصارِ مدنِنا وتلغيمِ دروبِنا، ويطلقون صواريخَهم بشكلٍ هستيريٍّ عبثيٍّ دونما تفريقٍ بين مدرسةٍ أو معسكرٍ أو جامعٍ أو سوقٍ أو ساحة.
المليشياتُ الحوثيةُ الكهنوتيةُ الباغيةُ حوَّلت هذه البلادَ إلى مساحةِ اقتتالٍ وهلاكٍ ونزيفِ دمٍ وجثامينَ وثكالى وحزنٍ عارم، فكيف لنا أن نفرح؟ وبأيِّ صورةٍ ووجهٍ سنواجهُ بها شهداءَ الثورةِ والاستقلالِ ؟ أيُّ عيدٍ هذا الذي نحتفلُ به والوطنُ يحتضر؟
نعم، لابدَّ من إعادةِ الاعتبارِ لهذه المناسباتِ الوطنية، وللمُهَجِ التي سقطت من أجلِها، وللتضحياتِ والقرابينِ والدماءِ التي روت هذه الأرضَ كي نعيشَ في وطنٍ حرٍّ وعزيزٍ ومستقر.
الاحتفاءُ الحقيقيُّ يجب أن يكون يومَ الانتصارِ وإحلالِ السلامِ في ربوعِ الوطن، ويومَ يُعادُ الاعتبارُ لهذه المناسباتِ الوطنيةِ الغاليةِ على قلوبِنا، ويومَ أن تتحررَ وتتطهرَ هذه البلادُ من رجسِ المليشياتِ الحوثيةِ الكهنوتيةِ الباغيةِ التي ما فتئت تطلقُ صواريخَها وتوجه رصاصها إلى صدور رجالنا ونسائنا وأطفالنا . الاحتفاء الان يجب أن يكون بدعم وإسناد ابطالنا في جبهاتِ الشرفِ والاستبسال .





