السبت، 17 أكتوبر 2026 | الموافق ٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

حين يغدر الحوثي بالمشايخ فمن يحمي القبائل من الغدر القادم؟

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

إن الجريمة الشنعاء التي أودت بحياة عبد القوي غنيم وصالح القصري، من مشايخ خولان، وما رافقها من روايات وتبريرات واهية لتسويغ ما حدث، تضع قبائل اليمن أمام حقيقة لا يجوز تجاهلها: حين تستباح حياة الرجال، وتهان مكانة القبيلة، وتستبدل حرمة الدم بحجج واهية، فإن الخطر لم يعد يهدد أفرادا، بل يهدد الجميع..

إن بشاعة ما جرى، لا تقف عند حدود إزهاق الأرواح، بل تمتد إلى محاولة تبرير الجريمة وكأن الكلمات تستطيع أن تمحو الدم، أو أن تمنح الغدر شرعية. هذه الجريمة ليست دليلا على القوة، بل علامة على عجز الحجة حين تعجز هذه العصابة عن تبرير الفعل..

يا خولان، يا قبائل اليمن: ماذا تنتظرون حتى تدركوا أن الصمت لا يصنع حصانة، وأن التضحيات لا تشتري الأمان لمن يفرط في قراره؟ لم يكتف الحوثي بالزج بأبنائكم في محارق تعز ومأرب، بل أيضا جعل دماءكم مباحة. وهاهو اليوم يريد منكم أن تقبلوا بغسل يديه من دم غنيم والقصري، بتبريرات تنم عن استهتاره بكم..

لقد آن الأوان أن تستعيدوا استقلال قراركم، وأن ترفضوا الزج بأبنائكم في صراعات تمزق اليمن، وتزرع العداوة بين أبنائه، يمكنكم أن توفروا أبناءكم الذين يقاتلون في تعز والحديدة ومأرب للأخذ بثأر المغدور بهم..

إن دم غنيم والقصري يجب أن يكون جرس إنذار لكل قبيلة، وتأكيدا بأن هذه العصابة لا تحترم العهود ولا المواثيق ولا الاتفاقات. عليكم أن تتحصنوا بالموقف الذي يحفظ الكرامة وتلتفون حول الجمهورية التي أرادت لليمنيين الانعتاق من هذا السرطان..

يا خولان، ويا قبائل اليمن قاطبة: لا تنتظروا حتى يطرق الحوثي باب قبيلة بعد أخرى! استعيدوا قراركم قبل أن يصادر، واحموا أبناءكم قبل أن تتكرر المأساة، واجعلوا من هذه الجريمة منطلقا لوحدة وطنية تسترد الدولة وتصون الدم والكرامة والحرية..

فالجريمة التي ارتكبتها هذه العصابة تتشابه مع جرائم أخرى سبق لها ارتكابها. إن هذه الجريمة لايمحوها تبرير، والغدر لا يصنع عهدا، والوطن لا يبنى على الخوف، بل على دولة تحمي الجميع، ولا يكون فيها دم اليمني أرخص من حسابات هذه العصابة..