الأحد، 18 أكتوبر 2026 | الموافق ٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

وول ستريت جورنال»: دعم إيراني متطور مكّن الحوثيين من تحقيق مكاسب ميدانية في اليمن.

وول ستريت جورنال»: دعم إيراني متطور مكّن الحوثيين من تحقيق مكاسب ميدانية في اليمن.

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن الدعم الإيراني أسهم في تمكين جماعة الحوثيين من تنفيذ أقوى هجماتها وأكثرها تطوراً حتى الآن ضد السعودية والقوات اليمنية المتحالفة معها، من خلال المساعدة في تحديد أهداف الضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب توفير التدريب والمعلومات الاستخباراتية والتوجيهات التكتيكية، وفقاً لأشخاص اطّلعوا على معلومات استخباراتية سعودية ومعلومات جمعتها جهات ضمن التحالف اليمني المناهض للحوثيين.

وبحسب الصحيفة، أسهمت هذه المساعدات في تنفيذ هجوم واسع حققت الجماعة خلاله مكاسب ميدانية سريعة في اليمن، إذ باتت تسيطر على الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً بحرياً حيوياً لصادرات النفط السعودية.

كما شن الحوثيون هجمات على ناقلات نفط سعودية ومنشآت للطاقة ومطارات، بينها هجوم استهدف الرياض نهاية الأسبوع الماضي، وأسفر، وفقاً للتقرير، عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

ويبرز الدور الإيراني، وفق الصحيفة، قدرة طهران على توظيف علاقاتها الوثيقة بالجماعات المسلحة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحوثيون، لتكثيف الضغط على خصومها وتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية. ويمثل ذلك تحدياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاء واشنطن في الخليج، في وقت يسعون فيه إلى إنهاء الحرب مع إيران وفق شروط تحقق مصالحهم.

وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن العلاقة بين طهران والحوثيين قوية للغاية على المستوى العملياتي، موضحاً أن إيران لديها مصلحة كبيرة في نجاح الجماعة، لما يترتب على ذلك من إلحاق الضرر بالسعودية والمساهمة في رفع أسعار النفط.

وأضاف أن العلاقة بين الطرفين لا تقوم على تبعية الحوثيين لإيران بقدر ما تستند إلى تعاون استراتيجي تتقاطع فيه المصالح.

علاقة عسكرية بين طهران والحوثيين

تخوض السعودية مواجهات متقطعة مع الحوثيين منذ أكثر من عقد، بعدما توسعت الجماعة من معاقلها الجبلية في شمال اليمن عام 2014، وسيطرت على العاصمة صنعاء، واستولت على أسلحة، بينها صواريخ، تركتها قوات الجيش الحكومي خلال انسحابها.

وفي المقابل، دعمت السعودية والإمارات القوات الموالية للحكومة اليمنية وخاضتا الحرب ضد الحوثيين.

أما إيران، فقد انحازت إلى الجماعة، وأرسلت إليها أسلحة مخبأة على متن قوارب شراعية تقليدية، كما أوفدت عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتدريب الحوثيين على تجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة وتحسين قدراتهم على استخدامها.

ووفقاً لما أوردته الصحيفة، لجأت إيران، عندما تعطلت عمليات تهريب الأسلحة بحراً بفعل الضربات الأمريكية والإسرائيلية في وقت سابق من هذا العقد، إلى إرسال الأسلحة إلى اليمن عبر الغواصات، بحسب ما ذكره مسؤولون أوروبيون وحوثيون آنذاك.

رحلات جوية وشرارة المواجهة الجديدة

تعود الجولة الأخيرة من القتال، التي أنهت هدنة استمرت أربع سنوات، إلى يوليو الماضي، عندما أرسلت إيران رحلتين جويتين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لنقل حجاج يمنيين ومسؤولين في الجماعة من طهران وإليها، للمشاركة في جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي.

ونُفذت الرحلتان بواسطة شركة «ماهان إير» الإيرانية، الخاضعة للعقوبات بسبب دورها في نقل الأموال والذهب والأسلحة والأفراد لمصلحة الحرس الثوري الإيراني.

لكن الطائرتين كانتا تحملان، بحسب أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية سعودية ومعلومات التحالف اليمني المناهض للحوثيين، شحنات أخرى، شملت ضباطاً من القوات شبه العسكرية الإيرانية، وكميات من الأسلحة وقطع الغيار الخاصة بالطائرات المسيّرة، وأنظمة لتوجيه الصواريخ، وصواعق تفجير تعمل عند الاصطدام.

وأدى اكتشاف الشحنات السرية، وفقاً للتقرير، إلى محاولة القوات المتحالفة مع السعودية منع هبوط الرحلة الثانية، من خلال قصف مدرج مطار صنعاء، وهو ما أشعل شرارة الصراع الجديد.

في المقابل، رفض محمد البخيتي، المسؤول البارز والمتحدث باسم الحوثيين، الذي قال إنه كان على متن الرحلة الثانية، الاتهامات المتعلقة بنقل ضباط من الحرس الثوري وأسلحة، واصفاً إياها بالمبالغة التي تهدف إلى تبرير الهجوم السعودي.

وقال البخيتي إن تصوير الرحلة المدنية على أنها عملية لنقل قادة عسكريين وأسلحة ليس سوى محاولة لتضخيم الحادثة وتبرير الهجوم على مطار صنعاء وحرمان المواطنين من حقهم في السفر.

تكتيكات عسكرية متطورة

بعد ذلك، بدأ الحوثيون تعزيز مواقعهم في مناطق عدة تشكل تهديداً للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ونشروا صواريخ ورادارات بمساعدة ضباط من الحرس الثوري الإيراني الموجودين داخل اليمن، وفقاً لأشخاص اطّلعوا على معلومات استخباراتية إقليمية.

ومع انطلاق الهجوم الحوثي الواسع مطلع سبتمبر، دفعت الجماعة بأعداد كبيرة من المقاتلين، مدعومين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ضمن عملية قالت الصحيفة إنها كانت مخططة بعناية.

وفوجئت القوات اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، إلى جانب داعميها السعوديين، بسرعة تقدم الحوثيين، الذين اجتاحوا مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وسيطروا على مناطق في محيط مضيق باب المندب.

وأظهرت الأساليب القتالية التي استخدمتها الجماعة مستوى من التطور يفوق ما ظهر في المعارك السابقة، إذ جمعت بين هجمات المشاة والضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، بما فيها طائرات تُقاد عبر كاميرات تنقل المشهد مباشرة إلى مشغّليها، وتُوجَّه باستخدام أسلاك الألياف الضوئية.

وقال شخص ينتمي إلى القوات المناهضة للحوثيين إن هذه التكتيكات تشير إلى تلقي الجماعة تدريباً إيرانياً.

كما أفاد مسؤول آخر مناهض للحوثيين بأن ضباطاً من الحرس الثوري الإيراني كانوا موجودين على خطوط المواجهة الأمامية، ويساعدون في توجيه الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأدى الجمع بين المكاسب التي حققها الحوثيون على ساحل البحر الأحمر والتهديد الإيراني لحركة الملاحة في مضيق هرمز إلى توسيع نطاق المخاطر التي تواجه المصالح الأمريكية ومصالح حلفاء واشنطن، فضلاً عن زيادة كلفة الحرب.

وفي هذا السياق، قال مركز صوفان، وهو مركز أبحاث أمنية مقره نيويورك، إن المكاسب التي حققها الحوثيون «تساعد إيران على بسط نفوذها وإظهار قوتها».

تطوير الحوثيين لقدراتهم العسكرية

ورغم الدعم الإيراني، يتمتع الحوثيون بقدر كبير من الاستقلالية، إذ يصنعون بعض أسلحتهم بأنفسهم ويعطون الأولوية لأهدافهم الداخلية، وهو ما أبقاهم بعيدين عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران حتى الصيف الماضي.

وفي الوقت نفسه، توصل باحثون إلى أن الحوثيين باتوا يحصلون مباشرة من الصين على مكونات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ.

ورفض البخيتي الاتهامات المتعلقة بالمساعدات الإيرانية، قائلاً إنها تتجاهل التقدم الذي أحرزته الجماعة في تطوير قدراتها الذاتية، وتمثل محاولة لا أساس لها لتبرير الخسائر التي تكبدتها القوات المدعومة من السعودية.

تبادل الخبرات والأسلحة

ويعمل الحوثيون أيضاً ضمن شبكة من الجماعات المسلحة الإقليمية المدعومة من إيران، التي تتبادل الخبرات والأسلحة والأفراد، وتتشارك أهدافاً استراتيجية.

وخلص فريق خبراء تابع للأمم المتحدة عام 2024 إلى أن الحوثيين أنشأوا غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق لتنسيق أنشطتهم.

وخلال أعنف مراحل الحرب مع إيران، انطلقت من داخل العراق نسبة وصلت إلى نصف الهجمات التي استهدفت السعودية، وفقاً لما أورده التقرير.

وعملت إيران على تعزيز قدرات هذه الجماعات المسلحة ضمن ما تسميه «محور المقاومة»، بهدف توسيع نفوذها وإبقاء المواجهات العسكرية بعيداً عن حدودها.

وبحسب أشخاص مطلعين على المعلومات الاستخباراتية السعودية، يتولى ضباط من الحرس الثوري الإيراني مهمة دعم وحدات متخصصة في جوانب متعددة من القدرات العسكرية للحوثيين، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والأنفاق والخدمات اللوجستية.