الإثنين، 19 أكتوبر 2026 | الموافق ٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
أخبار عربية

كبار القادة العسكريين في مصر يتعهدون بدعم جهود السعودية الدفاعية

تخوف نتنياهو من تطور الجيش المصري ويحث على مراقبته لضمان عدم تماديه

قالت صحيفة نيويورك تايمز أن كبار المسؤولين الأمنيين  في مصر تعهدوا، يوم الأحد، بدعم المملكة العربية السعودية في ظل تعرضها لهجمات تزداد فتكاً من قِبل ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران، مما يثير احتمالية توسع نطاق الصراع إقليمياً.

وأعلن مجلس الدفاع الوطني، الذي يرأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في بيان له، أن مصر ستقدم "كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة" للدفاع عن المملكة، دون تحديد طبيعة هذا الدعم.

وقال موقع "الأهرام أونلاين" الحكومي، إن من المقرر أن يناقش المشرعون المصريون في الأيام المقبلة تفويض الرئيس السيسي بإرسال قوات إلى المملكة، وكان الرئيس السيسي قد دعا، يوم السبت، إلى عقد جلسة طارئة، مؤكداً أن أي تحرك مصري سيكون ذا طابع دفاعي.

ولم تؤكد أي من الدولتين علنياً تلقي طلب سعودي للحصول على مساعدة عسكرية مصرية، ومع ذلك، فقد سعت المملكة في الأسابيع الأخيرة لحشد دعم حلفائها؛ حيث وافقت بريطانيا على توفير خدمات التزود بالوقود جواً، بينما تعهدت فرنسا بتقديم قوات ومعدات لحماية أحد مراكز تصدير النفط السعودية.

ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشهر الماضي، دعوات سعودية لشن ضربات أمريكية ضد الحوثيين، رغم أن الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً كبيراً، يشمل تزويد الجانب السعودي بمعلومات استخباراتية وبيانات تساعد في تحديد الأهداف.

ويأتي العرض المصري في أعقاب أسابيع من القتال العنيف بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وميليشيا الحوثي التي تتلقى السلاح والتمويل من إيران.

ومنذ تفاقم حدة الصراع الشهر الماضي، امتدت تداعياته بشكل متزايد إلى داخل الأراضي السعودية، حيث شن الحوثيون هجمات متكررة استهدفت مطارات ومنشآت نفطية وبنية تحتية حيوية أخرى، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 19 شخصاً، وفقاً للسلطات السعودية.

وأعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن عن تحطم مروحية عسكرية بالقرب من الحدود اليمنية، مما أدى إلى مقتل ضابطين، وأرجع المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، الحادث إلى خلل فني، نافياً مزاعم الحوثيين بإسقاط مروحية سعودية في تلك المنطقة.

وأوضح أيمن السيد عبد الوهاب، المدير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وهو مركز بحثي تابع للدولة في القاهرة، أن الخطوة المصرية جاءت استجابة لـ "طلبات صريحة من السعودية، في ظل التدهور المتزايد للأوضاع هناك"، كما ذكر أنه يتوقع ألا تشارك مصر في "عمليات عسكرية هجومية مباشرة".

وكانت مصر، وهي حليف وثيق للمملكة، قد قدمت دعماً جوياً وبحرياً منذ بداية التدخل العسكري الذي قادته السعودية ضد الحوثيين في اليمن عام 2015، وقد ساعدت السفن الحربية المصرية في حماية الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يُعد نقطة اختناق استراتيجية للتجارة العالمية وشحنات الطاقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وقد عاد هذا الممر المائي ليصبح محوراً للنزاع في الأشهر الأخيرة، بعد أن أعلن الحوثيون فرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر، واستأنفوا هجماتهم على ناقلات النفط المارة، وشنت الميليشيا تقدماً سريعاً على طول الساحل اليمني، وسيطرت على أراضٍ متاخمة للمضيق.

وقد أدت هجمات الجماعة إلى زيادة اضطراب أسواق الطاقة العالمية، التي تعاني بالفعل من تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما نتج عن ذلك من إغلاق لمضيق هرمز، وهو مسار حيوي آخر لصادرات الطاقة.

وأبدى مسؤولون حوثيون اعتراضهم على أي تدخل مصري، وقد تفقد حملة الهجمات التي تشنها الميليشيا ضد السعودية فاعليتها، إذا ما تحركت دول أخرى لتعزيز دفاعات المملكة.

وحث يحيى الراعي، رئيس البرلمان الموالي للحوثيين، في رسالة نشرتها يوم السبت وكالة "سبأ" للأنباء، التي يديرها الحوثيون في اليمن، المشرعين المصريين على رفض هذه الإجراءات وتجنب الانخراط في الصراع، وكتب الراعي: "إن انجرار مصر إلى هذا المسار سيشكل خطراً جسيماً على أمنها القومي واستقرارها الداخلي".

يُذكر أن السعودية، الغنية بالنفط، ظلت داعماً اقتصادياً رئيسياً لمصر منذ الانقلاب العسكري عام 2013 الذي أطاح بمحمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب ديمقراطياً، وأوصل عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، وقد شمل الدعم السعودي مساعدات مالية، وإمدادات وقود، ومليارات الدولارات كودائع في البنك المركزي المصري، وقال السيسي يوم السبت: "لا يمكن تصور أن نسمح بالإضرار بالمملكة العربية السعودية أو بأمنها أو استقرارها".