الجمعة، 23 أكتوبر 2026 | الموافق ١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

مجلس القيادة الذي عجز عن حماية تعز.. هل سيعيدنا إلى صنعاء؟!

الدكتور عادل الشجاع "الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي والحكومة يكشف ضعف القرار اليمني والهيمنة الخارجية ومقتل صالح كان ضمن اتفاق دولي"

هناك أسئلة في اليمن لا تحتاج إلى إجابة، لأن الإجابة تقف أمامنا بكل ما فيها من وجع وسخرية. ومن هذه الأسئلة: إذا كان مجلس القيادة الرئاسي عاجزا عن الدفاع عن تعز، فهل يعقل أن ننتظر منه أن يعيدنا إلى صنعاء؟.

يا لها من معادلة يمنية عجيبة! رشاد العليمي يعجز عن حماية مسقط رأسه، وننتظر منه أن يستعيد الدولة،
إنها كوميديا سوداء، بطلها وطن ينزف، ومسرحها أرض تتناقص فيها أحلام اليمنيين، وممثلوها سياسيون يتقنون توزيع الوعود أكثر مما يتقنون توزيع المسؤوليات. أما الجمهور، فقد دفع ثمن التذكرة من دمه وأمنه ولقمة أطفاله، ولا يزال ينتظر نهاية العرض منذ سنوات..

تعز ليست مجرد مدينة؛ إنها امتحان حقيقي لمعنى الدولة. وحين تصبح حماية مدينة بحجم تعز تحديا أمام العليمي التي يفترض أنها مدينته، فإن السؤال لا يعود متعلقا بتعز وحدها، بل يمتد إلى جدوى مجلس القيادة، وطبيعة مشروعه، وقدرته على تحويل الشعارات إلى واقع..

فكيف يمكن إقناع اليمنيين بأن الطريق إلى صنعاء بات أقصر، فيما لا تزال الطريق إلى حماية تعز مليئة بالعجز والخذلان؟ وكيف نطلب من المواطن أن يثق بوعود التحرير، وهو يرى الانقسام يتكاثر، والقرار يتشظى، والمؤسسات تتنازع الصلاحيات، فيما تظل الدولة الموعودة مشروعا مؤجلا إلى إشعار سياسي آخر؟.

ولعل المفارقة الأكثر إيلاما أن اليمنيين باتوا مطالبين، في كل مرحلة، بتجديد ثقتهم في مجلس القيادة، وبانتظار النتائج ذاتها، وبالتماس الأعذار نفسها. فإذا تعثرت المعركة، قيل إن الظروف معقدة، وإذا انقسم القرار، قيل إن التوافق ضروري، وإذا طال الانتظار، قيل إن المرحلة حساسة. وهكذا تحولت الحساسية السياسية إلى حالة مزمنة، فيما يظل الوطن هو المريض الذي لا يجد من يداويه..

نحن هنا لا نصدر حكما نهائيا على الأشخاص، ولا ننكر تعقيدات الحرب، ولا نتجاهل التدخلات الخارجية والانقسامات الداخلية. لكن من حق اليمنيين أن يسألوا سؤالًا مشروعا: أين المشروع الوطني الجامع؟ وأين القيادة التي تستطيع أن تحول التضحيات إلى نتائج، وتجمع القوى المتفرقة تحت هدف واحد، وتضع استعادة الدولة فوق الحسابات الحزبية والشخصية والمناطقية؟.

أخطر ما يمكن أن يحدث لليمنيين ليس أن تتعثر قيادة سياسية، بل أن يتحول تعثرها إلى قدر أبدي، وأن يصبح انتظارها سياسة وطنية، وأن يقنع الشعب بأن لا بديل عن الدوران في الحلقة نفسها..

لهذا فإن الرسالة الأهم اليوم هي: لا تجعلوا مصير اليمن رهينة انتظار سياسي مفتوح، ولا تتعاملوا مع استعادة الدولة بوصفها وعدا موسميا يتجدد كلما أحتاج رشاد العليمي إلى استعادة ثقة الناس به..

وهنا تبرز الحاجة إلى مجلس عسكري ومدني موحد، يستمد شرعيته من توافق وطني واضح، تكون مهمته توحيد القرار العسكري والسياسي، وإنهاء ازدواجية القيادة، ووضع استراتيجية وطنية لاستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين..

على اليمنيين، ألا ينتظروا معجزة من مجلس، ولا خلاصا من حكومة، ولا دولة تهبط عليهم من بيانات السياسيين. عليهم أن ينظموا إرادتهم، ويوحدوا صفوفهم، ويفرضوا معايير القيادة والمحاسبة، ويبنون مشروعا وطنيا جامعا يعيد الدولة إلى أصحابها الحقيقيين..

ولعل السؤال الذي ينبغي أن يؤرق الجميع لم يعد: متى يعود هؤلاء إلى اليمن؟ بل: متى يبني هؤلاء قيادة تستحق أن يقف اليمنيون خلفها، ودولة لا يضطرون إلى انتظارها طوال العمر..