السبت، 24 أكتوبر 2026 | الموافق ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

إنصاف شعب الجنوب يبدأ باحترام تعدده.

‏حضرموت بين الحكمة والتهور ..

ان القضية الجنوبية أكبر من أن تُختزل بطموحات ضيقة، لمن عجزوا عن الارتقاء بحجمها وتضحياتها ،وأثقلوها بأخطائهم المتراكمة.

حسابات شخصية بحتة تستمد مبررات بقائهم من قضية عجزوا عن إنصاف أهلها ،ولازالوا يسوقون لانفسهم كقيادات على حساب معاناة شعب وتطلعاته المشروعة ،شعب أنهكته الحروب والصراعات وصبر كثيراً على الجميع ،،

في الجنوب للأسف اختطفت مجموعة في ليل اظلم المجلس الانتقالي ،الذي عولت عليه قوى ومكونات الحراك الجنوبي ليكون حاملًا سياسيًا جامعًا ،فإذا به يضيق بشركائه ويختزل القضية في دائرة محدودة جداً .

وأدارته بالمحسوبية والشللية وإقصاء الآخرين ،مستندة إلى دعم لا يمنحها حق احتكار التمثيل أو الوصاية على شعب الجنوب ومصادرة قراره !

قيادات للأسف ظلت تتاجر بآلام الناس وتتخذ من معاناتهم طريقًا للبقاء في المشهد ،بعد عشر سنوات في المسؤولية بالجنوب وفي الحكومة اليمنية ،دون إنجاز يخفف من معاناتهم او شي يذكر لهم على صعيد الحياة العامة والمعيشية للناس.

ان إنصاف شعب الجنوب يبدأ باحترام تعدده وحقوق محافظاته الكبرى اولاً ! وليس اختزاله في دائرة ضيقة من الشلليات والمصالح النفعية او الوصاية السياسية .

فقضية لا تتسع لأهلها .. كيف نريدهم ان يأتمنوا أصحابها على مستقبلهم ؟!

اما الضجيج الإعلامي وتلميع القيادات المتكرر دون جدوى، فهو لايصنع إنجاز ،ولن يجدد الثقة التي بددتها سنوات من الإخفاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل هو هوس وحالة انفصام عن الواقع الجنوبي ، ومرتبط بثقافة سياسية سطحية ، يحكمها حب الظهور وتضخيم الذات في توقيتات خاطئة.

بدلًا من تقديم مشروع سياسي واقعي يلتف حوله الناس ، ويرغم الأطراف السياسية والخصوم السياسيين بأهمية التعاطي معه ،كذلك هو الإعلام والدعاية السياسية والتصريحات المسوقة للأوهام ،ليست نضالًا ولا عمل وطني حقيقي في هذه الظروف التي يعيشها ابناء الجنوب

كل ذلك لا يستر العجز عن تقديم حلول لشعب مصدوماً من خذلان مجلسة الانتقائي، واخفاقاته المتكررة حتى قبل حله لنفسه ،والمؤسف ان بعض قيادات الانتقائي تخلط بين رفع سقف الخطاب وامتلاك القدرة .

وبين التهجم على المملكة العربية السعودية وإثبات استقلال القرار، الذي لايملكونه اساساً مهما حاولوا الإيحاء بغير ذلك .

ومن الغباء السياسي لدى هولاء الطارئين المنتفعين بالمزايا الآنية ،انه لازال البعض مصمم على قراءة تحولات الاقليم بشعارات فك الارتباط فقط ! وكأن واقع المنطقة ينتظر أوهام اضافية جديدة !

وفيما تتشكل المعادلات الإقليمية والدولية حول الأمن والاستقرار، ما زال هؤلاء أسرى مشاريع ضيقة تجاوزتها تطورات كبيرة وصراعات كثيرة هم ليسوا على قدر كافي من استيعابها واستدراك تطوراتها .

فالمنطقة اليوم والعالم يعيدان ترتيب أولويات الأمن والاستقرار، وهؤلاء ما زالوا يتوهمون أن لطموحاتهم الضيقة مكانًا على طاولة الكبار في الاقليم والعالم !

ويبقى الشعب اليمني، جنوباً وشمالاً بصموده وتضحياته وبثقله ومصالحه ومستقبله، أساس أي معادلة إقليمية ودولية ،فلا تختزله مشاريع الانفصال ،
ولا تنوب عنه الطموحات الضيقة للقيادات الطارئة .