الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 | الموافق ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

من يحكم الضالع.. القانون أم السلاح؟

لا مقارنة بين الإنتقالي والحوثيين

تعلن قيادة السلطة المحلية في الضالع، بكل مسمياتها، أنها لم تصدر قرارًا بترحيل أحد، وأن المحافظ أحال المتسببين في حملة الترحيل الجماعي إلى التحقيق .

وهنا يبرز السؤال الجوهري : مَن يحكم الضالع إذن؟
الحقيقة المُرّة أن من يحكمها شِلَلٌ مسلحة تحيط بها ثلة من الغوغاء، يصفقون لكل نزوة هوجاء، كأن المحافظة أضحت إقطاعية تُدار بفوهة البندقية لا بسلطة القانون .

هؤلاء هم أنفسهم الذين قطعوا موكب وزير الدفاع أثناء معركة المخا، وهم نسخة مصغرة ممن قادوا حملات ترحيل سابقة في عدن، وها هم اليوم يكررون المشهد ذاته في الضالع بذريعة واهية عنوانها «الدواعي الأمنية»؛ فلم يتغير شيء سوى أن الضعيف أصبح كبش فداء، ومن يحمل السلاح أصبح عبئًا على الدولة والمجتمع .

إننا أمام سلوك فردي شوفيني عبثي، لا يمت إلى النظام ولا إلى السياسة ولا إلى الأمن بصلة. نفس المبررات المضللة والكاذبة في كل مرة تكشف إفلاس أصحابها من كل قيمة وطنية وأخلاقية ونضالية؛ فلقد أصبح الارتجال والعشوائية يُمارسان بقوالب ومفردات عدة، وفي المحصلة هما أبعد ما يكونان من النظام والقانون .

ومن المضحك المبكي أن يبرر البعض جريمة ترحيل شقاةٍ ضعفاءَ لا حول لهم بدعوى «الاحتراز الأمني»، فيستدعي جريمة حدثت بعيدًا عن أعين الناس ليُشرِّع فعلته المشينة؛ فما أسهل استدعاء الخطر عندما يكون الهدف مصادرة كرامة النَّاس .

قيل إن الأجهزة الأمنية رصدت خلال شهرين خلايا نائمة تمارس التجسس في الضالع . أين هي الحالة الواحدة التي تثبت ذلك؟ كيف تم الرصد والتحقق، ثم القبض والترحيل، دون مساءلة أو تحقيق؟ أين الدليل؟ وأين حق الدفاع؟.

المأساة أن هذا يحدث بينما أبناء الضالع يصنعون المجد في جبهات الشرف؛ لا يمر يوم إلا ونودع فيه شهيدًا. فلمصلحة مَن يعمل هؤلاء؟ ألم يدركوا أنهم بفعلتهم هذه يشوهون، بدم بارد، تضحيات إخوانهم وأبنائهم الذين يجسدون أسمى معاني الوطنية مع إخوانهم في الصبيحة وأبين وتعز ومحافظات أخرى في جبهات الساحل الغربي؟

إن الإساءة إلى الضعفاء في المحافظات المحررة ليست أمنًا، بقدر ما هي تشويه وإساءة، إن لم نقل إنها خيانة للدم المسفوك في سبيل الحق والكرامة والعدالة.

يا هؤلاء.. الأمن لا يُبنى بترهيب الشقاة ولا بترهيب المدنيين العُزَّل، وإنما يتجسد باحترام القانون وصون كرامة الإنسان . ومن يحكم بالسلاح والغوغاء لا يحمي وطنًا، بل يهدم ما تبقى من ثقة الناس بوطنهم ودولتهم .*