الجمعة، 30 أكتوبر 2026 | الموافق ١٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الأخبار المحلية

العفو الدولية تحذر من كارثة إنسانية في تعز وتطالب الحوثيين بفتح الطرق

الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في تعز بعد 20 يوماً من الحصار الحوثي

متابعات خاصة +

دعت منظمة العفو الدولية، اليوم الجمعة، جماعة الحوثي إلى فتح الطرق الحيوية المؤدية إلى مدينة تعز والمناطق المحيطة بها، في ظل احتدام القتال بين الجماعة والقوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان في المدينة.

وأكدت المنظمة أن الحوثيين أحكموا قبضتهم على مدينة تعز خلال أكتوبر/تشرين الأول، عقب قطع الطريق الرئيسي الذي يربطها بمدينة عدن، الأمر الذي دفع المدينة إلى حافة كارثة إنسانية، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وعرّض حصول مئات الآلاف من السكان على الغذاء والمياه والرعاية الصحية لمخاطر جسيمة، وفقاً لوكالات الأمم المتحدة.

وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: «قاسى سكان تعز، ثالث أكبر مدينة في اليمن، سنوات من المشقة بسبب النزاع».

وأضافت أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد، مشيرة إلى أن قوات الحوثيين فرضت حصاراً على المدينة خلال فترات مختلفة منذ عام 2015، وأغلقت الطرق الرئيسية التي تربطها بالبلدات والمدن الأخرى، ما اضطر المدنيين إلى سلوك طرق جبلية وعرة وخطرة تفتقر إلى الصيانة الكافية.

وأشارت المنظمة إلى أن المدنيين في تعز يجدون أنفسهم محاصرين في ظل نقص حاد في السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والأدوية.

وأكدت أن القانون الدولي يلزم الحوثيين بضمان عدم عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية والسلع الأساسية إلى المدنيين المحتاجين إليها بأي شكل من الأشكال، وتمكين المدنيين الراغبين في مغادرة تعز من القيام بذلك بحرية وأمان.

وفي السياق، صعّدت وكالات الأمم المتحدة تحذيراتها من تدهور الأوضاع الإنسانية، مشيرة إلى أن المرافق الطبية الحيوية تعاني نقصاً حاداً في الوقود والأكسجين، وأن إمدادات القمح والدقيق قد تنفد خلال أقل من ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 50%، وعدم توفر غاز الطهو إلى حد كبير.

ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قُتل 32 مدنياً في محافظة تعز، بينهم 14 طفلاً وتسع نساء، خلال الفترة من 1 أغسطس/آب إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول، فيما أُصيب 115 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و34 امرأة.

وأكدت منظمة العفو الدولية أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيين المحتاجين إليها، وتسهيل وصولها بسرعة ودون عوائق. كما يلزم جميع الأطراف بالسماح للمدنيين في المناطق المحاصرة، ممن يرغبون في المغادرة، بالخروج منها، وضمان حرية تنقل العاملين المصرح لهم في مجال الإغاثة الإنسانية.

وشددت المنظمة على ضرورة اتخاذ جميع أطراف النزاع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية آثار العمليات العسكرية.

واعتبرت أن اليمن يواجه أصلاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، محذرة من أن تصعيد الأعمال العدائية يأتي في ظل انهيار الاقتصاد والتراجع الحاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في البلاد.

وقالت هبة مرايف إن المجتمع الدولي والدول المانحة مطالبون بتكثيف جهودهم لدعم المدنيين في اليمن، بما في ذلك من خلال المطالبة العاجلة والمتكررة بفتح الحوثيين طرق تعز، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً لديهم، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، إلى جانب توفير تمويل عاجل وكافٍ لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، التي تعاني منذ سنوات نقصاً حاداً ومزمناً في التمويل، ولا سيما عقب تقليص المساعدات العالمية عام 2025.