الجمعة، 30 أكتوبر 2026 | الموافق ١٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الرأي

تراجع مفردات الخطاب السعودي اتجاه الحوثي

الحوثيون يصعدون لهجتهم اتجاه القاهرة.

الاعتراف بالحوثي ممثلاً عن اليمن هو تعريف للمشكلة ، هكذا وصف داود الشريان المقرب من ولي العهد، نصف حل الأزمة اليمنية التي تدحرجت لتصبح حرباً اقليمية مزدوجة الحضور: بالأصالة قصف السعودية في اليمن، وبالإنابة ضرب إيران المملكة عبر الحوثي.

تتراجع مفردات الخطاب السعودي تجاه الحوثي ،من لغة السقف العالي بإسقاط الانقلاب واستعادة صنعاء ، إلى تقديم مقاربات أكثر مرونة تصل حد التنازل ،ليس في الهوامش بل في جذر الصراع بتقنيين الأطراف الممثلة ، وتضييق مساحة تلك الأطراف ليغدو الحوثي الطرف الوحيد ،يقابله على طاولة الصفقات المتبادلة المملكة.

الديوان الملكي عبر المنابر المحسوبة عليه، بعث برسائل ضيق وتململ من كتلة شرعية غير منتجة تحريراً، تخلت عن مشروع الدولة مقابل رفاهية العيش تحت ظلال الهبات السعودية ، وهو ما عبرت عنه صراحةّ افتتاحية صحيفة عكاظ ، الموحى لها من القصر.

كلام داود الشريان خطورته في التوقيت المتزامن مع لقاء ثلاثية إتفاق مكه مع طهران وفي طهران ، لتدارس الأمن الاقليمي ، وفي جوهر هذ المباحثات آليات تسوية ملف حرب اليمن ، مع ترضيات للحوثي لقبول خطة تجري صياغتها معلى خلفية تفاهمات مزدوجة سعودية إيرانية حوثية ، وإيرانية أمريكية بشأن مضيق هرمز.

السعودية دولة مركزية في دورة المال والاقتصاد ، ولن تحتمل طويلاً شل هذا الدور وتعطيله بفعل الضربات الصاروخية الحوثية، دون أن يبدو في الأفق المنظور مايشي بقدرة حلفاء المملكة وحتى المملكة ذاتها، من حسم الصراع بالضربة القاضية ،وإخراج الحوثي من معادلة القوة ، أو اضعافه بتسييل تصلبه ودفعه لقبوله التسوية.

لن تحارب السعودية إلى الأبد ، وكدولة تعِّرف نفسها بالواقعية السياسية ، ستضع أمام صانع القرار أما خيار الحسم وهو قرار راديكالي غير قابل للتحقق حسب المعطيات الراهنة ،أو إطلاق عنق اقتصادها من قبضة الحوثي ،بالإقرار به كطرف كلي التمثيل في حوارات الحل النهائي.

راهن السعودية دولة مشلولة مغلقة الأجواء والبحار ، تتسع عزلتها كموقع للنشاط الاقتصادي الدولي بفعل تصنيفها منطقة حرب ، ورهانها على كسر التوازنات العسكرية عبر الحلفاء لم يعد مغرياً على المضي به إلى مالانهاية .

من هنا جاءت فكرة الداوود بالاعتراف بالحوثي كممثل للجانب اليمني ، تحت عنوان (تعريف المشكلة) وهو تعريف يتخطى مايمكن وصفه بجس نبض ، إلى اعتماده كخيار بديل وإن كان على حساب حلفاء الرياض المحليين.