القبيلة تدين وتجرّم نفسها في جنيف
الذين وقعوا على ميثاق الشرف القبلي أدانوا القبيلة من حيث لا يعلمون، وجعلوها طرفاً في الصراع ومسؤولة عن انتهاكات وتجاوزات.
هذا الميثاق يحمّل القبيلة فوق ما تحتمل من التزامات ومسؤوليات قانونية وجنائية وسياسية، ويعفي الفاعلين الحقيقيين للجرائم من مسؤوليتهم.
فالذي يذهب إلى الجبهة ليقاتل، يذهب مع طرف سياسي عسكري، ولا يستأذن شيخ قبيلته، ولا يقاتل ويقتل باسم شيخه وتحت إمرته، ولا يرتكب جريمة التمثيل أو الاعتداء على الأطفال والنساء باسم القبيلة.
أشدد هنا، هذا الميثاق يمثل تمهيداً لتمييع المسؤولية الجنائية والسياسية عما يحدث في اليمن. وإضاعة لفرصة العدالة الانتقالية.
يخرج الفرد من بيته وحدود قبيلته، ويتجند برقم عسكري، ويندرج في وحدة قتالية في سرية وكتيبة ولواء معلوم ومنطقة عسكرية معلومة. لاحظوا ان كل القوى اليمنية المنخرطة في الحرب ترى نفسها جيشاً.
لا وجود لمقاتلين خارج أطرهم الرسمية في اليمن، سواء لدى الحوثي أو لدى الشرعية. ولا أحد يفتح بندقيته إلا بتوجيهات وأوامر، ويتلقى سلاحاً وتدريباً.
ميثاق الشرف هو محوٌ لمسرح الجريمة بنقلها إلى كتف القبيلة، وعبث بهرمية وتسلسل أوامر القتال والحرب وما تنطوي عليه من تجاوزات وانتهاكات.
هذا الميثاق مقلب خبيث بالمعنى القانوني والسياسي للقبيلة، وعلى القبائل التبرؤ منه؛ إلا في حال كانت القبيلة هي التي تقاتل باسمها ولمصلحتها وتحت رايتها. ومن ذهب إلى هذا المحفل ووقع على البيان، فهو يعترف سلفاً ويتحمل مسؤولية ما يُرتكب من جرائم وانتهاكات.





